حامل ، وكان في عنقه مصحف ، فقالوا له : ما تقول في عليّ ؟ قال : أنّ عليّا أعلم باللّه منكم ، وأشد توقيا على دينه ، وانفذ بصيرة . قالوا : إنّك على غير هدى ، ثمّ أضجعوه وذبحوه ،
واقبلوا إلى امرأته فقالت : أنا امرأة ، فاتقوا اللّه ، فبقروا بطنها ، وقتلوا ثلاث نسوة من طيء .
وبعد أن فعلوا هذا ذهبوا إلى نصراني يملك بستانا بالقرب منهم ، وطلبوا منه أن يبيعهم ثمرات نخلة ، فقال : هي لكم بدون ثمن ، فقالوا :
ما كنّا نأخذ إلّا بالثّمن . فقال : واعجباه ! أتقتلون مثل عبد اللّه بن خبّاب ، ولا تقبلون جني نخلة إلّا بثمن ! . . . ومن غرائبهم أنّهم أنكروا على رجل منهم قتل خنزيرا ، وقالوا له : إنّك تسعى في الأرض الفساد ، هذا بعد أن ذبحوا صاحب رسول اللّه ، وبعد أن مثلوا بزوجته الحامل ، وبعد أن قتلوا ثلاث نسوة من المسلمات البريئات « 1 » .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن خبّاب : هو الّذي قتله الخوارج فسال دمه ، كأنّه شرال نعل ما آمذ قرّ - أي سال دمه في النّهر ولم يتفرّق في الماء ولا اختلط - .
تأريخ الطّبري : 4 / 60 ، المعارف لابن قتيبة : 317 ، أسد الغابة : 3 / 150 ، والإصابة : 2 / 294 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 2 / 269 و 381 و 382 تحقيق محمّد أبو الفضل نقلا عن ابن ديزيل ( إبراهيم بن الحسين بن عليّ بن مهران بن ديزيل الكمائي الهمذانيّ ) أحد كبّار الحفّاظ ومتكلّميهم ، ذكره ابن حجر في لسان الميزان : 1 / 49 وقال : مات سنة ( 281 ه ) ، الكامل في التّأريخ : 3 / 212 ، والفتوح لابن أعثم : 2 / 198 و 253 و 260 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 5 / 182 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 282 ، الكامل للمبرّد : 560 ، الإمامة والسّيّاسة : 1 / 167 ، الكامل لابن الأثير :
3 / 341 .