شيء أكثر ضررا وخطرا من أن نثق بإنسان أكثر ممّا يستحق .
وبالتّالي ، فإنّ الإنسان لا يقاس بعمل من أعماله ، ولا بصفة من صفاته ، وإنّما بأعماله وصفاته كمجموعة واحدة حقيقية لا تقبل التّبعيض والتّجزئة ، تماما كجمال الجسم الّذي يقاس بسلامة جميع الأعضاء .
وكم رأينا من يتواضع ، ويلبس جلّد الجمل لغايات شيطانية . ومن يتصدق بالأموال لأغراض تجارية ؟ ! ونحن لا ندعي أنّ طلحة ، والزّبير ، والسّيّدة عائشة أظهروا الإسلام لمآرب شخصية ، في عهد الرّسول ، وإنّما نقول : يجب أن لا ننظر إلى صحبتهم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ نتجاهل فتنة الجمل ، وما تركته من آثار وأضرار ، وقديما قيل : « الأمور بخواتيمها » « 1 » . . . وصدق اللّه العظيم :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، السّير الكبير ، الشّيباني : 1 / 226 ح 285 .
( 2 ) الكهف : 49 .