أهله بكلمة واحدة ، بل ولا بأضعف الإيمان ، بل ويضمرون لهم العداء ، ويشمتون ويفرحون إذا أنزلت بهم نازلة ، كما شمت وفرح أبو سفيان بهزيمة المسلمين عن النّبيّ ، ويمدون أعناقهم وأيديهم إلى الغنائم أينّما كانت وتكون ، فهم من الشّاة والعطاء ، لا مع الرّسول وآل الرّسول ، وإن لهجوا بذكرهم ، ونادوا باسمهم ، أنّهم تماما كما قال الشّيخ الغزّالي : يقادون من أمعائهم وبطونهم ، لا من عقولهم وإيمانهم .
بقيّة الغزوات :
هذا مجمل حروب الإمام مع النّبيّ في غزواته ، وهناك غزوات أخرى ، للنّبيّ شارك فيها الإمام ، وقتل بعض أبطال المشركين ، كغزوة بني النّضير ، وغزوة بني المصطلق ، وغزوة وادي القرى ، وغزوة الطّائف ، ولكنّ المسلمين لم يلقوا في هذه الغزوات مقاومة تذكر ، إذ كان العدوّ ضعيفا للغاية يستسلم من الجولة الأولى ، ففي غزوة الطّائف كان الإمام هو القائد ، وما أن قتل أوّل فارس من المشركين ، حتّى استسلم الباقون ، ودخل الإمام المدينة ، وكسّر الأصنام كما أمره النّبيّ « 1 » ، وهكذا كانت الحال في غزوة بني النّضير ، والمصطلق ، ووادي
هامش
( 1 ) لقد سار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في شوال سنة ثمان من الهجرة إلى الطّائف فحاصر أهلها بضعة عشر يوما ، وفيها خرج نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف فلقيه الإمام عليّ عليه السّلام في خيل فالتقوا ببطن ( وج ) :
الطّائف - فقتله الإمام عليّ عليه السّلام ، وانهزم المشركون ، وفي هذا المكان ناجى الرّسول الإمام عليّ عليه السّلام بحديث النّجوى في الطّائف الّذي أخرجه أحمد في مسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : 6 / 300 ، واحتجّ به الإمام عليّ عليه السّلام على أهل الشّورى عن أبي ذرّ الغفاري ، وورد بلفظ صحيح التّرمذي كتاب -