فارتفعت أصواتهم بالبكاء وقاموا إليه يقبلون يديه ورجليه ، وقالوا :
رضينا باللّه وبرسول اللّه ، وهذه أموالنا بين يديك فأعطها لمن شئت ، وقسّمها بين قومك « 1 » .
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أللّهمّ اغفر للأنصار وللأبناء الأنصار ، وللأبناء أبناء الأنصار » « 2 » .
يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يرجع غيركم بالشّاة والنّعم ، وترجعون أنتم وسهمكم برسول اللّه ؟ ! .
قالوا : بلى رضينا .
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( ألا أنّ عيبتي الّتي آوي إليها أهل بيتي ، وأنّ كرشي الأنصار فاعفوا عن مسيئهم ، واقبلوا من محسنهم ) « 3 » .
وإنّي لأعرف أفرادا معرفة شخصية يكفرون بأبي سفيان نظريا ، ويسيرون بسيرته عمليا ، يتوارون عن ميدان الكفاح والجهاد في سبيل الحقّ ، ولا يناصرون
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح مسلم : 2 / 108 ، مجمع الزّوائد : 10 / 29 ، المصنّف لمحمد بن أبي شيبة الكوفي :
11 / 64 ح 19918 ، كنز العمّال : 12 / 17 33764 ، تأريخ الطّبري : 2 / 361 ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 1 / 145 .
( 2 ) انظر ، تعجيل المنفعة : 1 / 561 ح 1664 ، كتاب الأمّ : 1 / 189 ، نيل الأوطار : 6 / 139 ، فضائل الصّحابة لأحمد : 73 ، مسند أحمد : 3 / 156 ، صحيح البخاريّ : 6 / 66 ، صحيح مسلم : 7 / 173 ، سنن التّرمذي : 5 / 372 ، مجمع الزّوائد : 1 / 40 ، فتح الباري : 8 / 499 ، المصنّف لعبد الرّزاق الصّنعاني : 11 / 62 ح 19913 ، المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي : 7 / 542 ح 13 .
( 3 ) انظر ، الحديث ورد بألفاظ مختلفة بسيطة جدّا ، كما في الفردوس بمأثور الخطاب : 1 / 54 الطّبعة الأولى ، والتّرمذي في سننه : 5 / 373 ح 3994 و : 9 / 204 ، والصّواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي :
151 ، جواهر العقدين : 2 / 176 ، المعجم الكبير للطّبراني : 6 / 80 .