أشرنا إليها ، فإنّ اقتلاع الباب ، وجعله جسرا على الخندق ليس بأعجب ولا أغرب من قفزة عليّ في الهواء ، وضربته الّتي فلقت الرّأس والجمجمة الغارقة في الحديد من قرنها إلى قدمها .
كرّار غير فرّار :
جاء في مسند أحمد من عدّة طرق ، وصحيحي مسلم ، والبخاري من طرق متعددة ، وفي الجمع بين الصّحاح السّتة أيضا عن عبد اللّه بن بريدة ، قال : سمعت أبي يقول : حاصرنا خيبر ، وأخذ اللّواء أبو بكر ، فانصرف ، ولم يفتح له ، ثمّ أخذه عمر من الغد فرجع ، ولم يفتح له ، وأصاب النّاس يومئذ شدّة وجهد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطينّ هذه الرّاية رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه » .
فبات النّاس يتداولون ليلتهم ، أيّهم يعطاها ؟ . فلمّا أصبح النّاس غدوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّهم يرجو أن يعطاها . فقال النّبيّ : أين عليّ ابن أبي طالب ؟
فقيل : يشتكي عينه . . . فأرسل إليه ، فأتى ، فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عينه ، ودعا له فبريء ، فأعطاه الرّاية ، ومضى عليّ فلم يرجع ، حتّى فتح اللّه على يديه » .
قال عمر بن الخطّاب ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ ، قال : فتطاولت - فتساورت لها - رجاء أن ادعى لها : قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب فأعطاها إيّاه ( فأعطاه إيّاها ) وقال : امش ولا تلتفت حتّى يفتح اللّه عليك .
قال : فسار عليّ شيئا - ماشيا - ثمّ وقف ولم يلتفت فصرخ عليّ : يا رسول اللّه على ما ذا أقاتل النّاس ؟ قال : قاتلهم حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا