انفذ على رسلك ، حتّى تنزل بساحتهم ، ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، فإن لم يطيعوا فقاتلهم ، فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم . وصمّم عليّ أن يدعوهم إلى الإسلام لعلهم يستجيبون . . .
وتقدّم فدعاهم إلى الإسلام ، ولكنّهم سخروا به .
فطالبهم أن يحاربوا المسلمين رجلا لرجل ، وبعثوا إليه شجعانهم ليبارزهم هو بنفسه ، وخرج إليه الحارث أحد شجعانهم ، فصرعه عليّ ، وخرج إليه رجل آخر فصرعه ، وإذ ذاك تعالت من المسلمين صيحات السّخرية بقوّة شجعان اليهود ، وسأل عليّ شجعان خيبر أن يبعثوا إليه برجل يثبت في المعركة ، وخرج إليه مرحب ، وكان هو حقّا سيّد فرسان خيبر « 1 » .
خرج إلى عليّ بطينا في كبرياء ، وثقة مطمئنة ، مهيبا ضخما بيده حربة مخيفة ذات ثلاثة رؤوس ، وكلّ جسده الفارع الشّاهق في الزّرد ، والحديد يغطي رأسه وساقيه ، وليس في كلّ بدنه ثغرة ينفذ منها سيف العدوّ . . .
وتقدّم إليه عليّ بقامته المعتدلة بلا درع ، في يده السّيف وحده ، وتوقع المسلمون واليهود جميعا أنّها نهاية عليّ . . . ولكنّ عليّ استطاع أن يحسن الاستفادة من تخففه من الدّرع والزّرد ، وترك عليّ مرحبا يتقدّم إليه بدروعه وزروده وحربته . . . حتّى إذا أوشك سن الحربة أن يمس صدر عليّ تراجع عليّ
هامش
( 1 ) وهو الّذي خرج يقول :قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السّلاح بطل مجرّب
أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا اللّيوث أقبلت تلهّب
كان حماي كالحمى لا يقرب