تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثمّ قال له عليّ : يا عمرو إنّك كنت تقول : لا يدعوني أحد إلى واحدة من ثلاث إلّا قبلتها . قال : أجل . قال : أدعوك أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه . قال : نح هذه عنّي . هات الثّانية . قال : ترجع إلى بلادك ، فإن يك محمّد صادقا كنت أسعد النّاس به ، وإن يك كاذبا كان الّذي تريد . قال : إذن تتحدث عنّي نساء قريش إنّي جبنت ، وخذلت قوما رأسوني عليهم . ثمّ قال : هات التّالثة . قال : البراز . قال : هذه خصلة ما كنت أظنّ أنّ أحدا من العرب يروعني بها . فقال عليّ : كيف أقاتلك وأنت فارس ، وأنا راجل ، فاقتحم عن فرسه ، وعقره ، وسلّ سيفه كأنّه شعلة نار ، وبدأ الإمام بضربة ، فاتقاها بالدّرقة فقدّها السّيف ، وشج رأس الإمام . فضربه عليّ على ساقيه فقطعهما جميعا ، فسقط على الأرض ، فأخذ عليّ بلحيته وذبحه ، وأخذ رأسه بيده هدية إلى الرّسول ، وأقبل والدّماء تسيل على وجهه من ضربة عمرو ، ورأس عمرو بيده يقطر دما ، وكان وجه عليّ يتهلل فرحا . وطرب المسلمون لهذا النّصر والمنظر الرّائع ، وصفّقت له قلوبهم ، بعد أن بلغت الحناجر من الخوف ، وعادت السّكينة إلى نفوسهم بعد أن شكّكوا باللّه وبالرّسول ، وظنوا به الظّنون . ولمّا وصل عليّ إلى النّبيّ ألقى رأس عمرو بين يديه ، فقام أبو بكر وعمر وقبّلا رأس عليّ وقال له عمر : هلّا سلبته درعه ، فإنّه ليس في العرب مثلها ؟ ! فقال : إنّي استحييت أن أكشف سوءته « 1 » . وجزع الأعداء لمقتل سيّدهم ، وأصابهم من الخوف ما أصاب المسلمين في بدء الأمر ، وبذلوا لرسول اللّه عشرة آلاف درهم ، ليعطيهم جثّة عمرو ، فقال : هي
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ دمشق لابن عساكر الشّافعي : 42 / 80 ، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدّمشقي : 2 / 119 .