عليّ عن طريق السّنّة ، لأنّ القرآن لا زيادة فيه ، ولا نقصان بضرورة الدّين وإجماع المسلمين ، وفي الوقت نفسه نؤمن بأنّ فشل المشركين وعدم حاجة المسلمين إلى القتال يرجع إلى أسباب عديدة ، لا إلى سبب واحد .
منها : دعاء النّبيّ ، وابتهاله إلى اللّه سبحانه أن يدفع الأذى عن الإسلام وأهله .
ومنها : قتل عليّ عمرا .
ومنها : إشارة سلمان بحفر الخندق .
ومنها : الرّيح العاتية . . . إذن ضربة عليّ أحد الأسباب ، بل أهمها جميعا ؛ لأنّ قتل عمرو - وهو رأس الجيش وعماده الأوّل - قد ألقى الرّعب في قلوب الأعداء ، وأذلهم ، وأمال كفتهم إلى الهبوط ، بعد أن كان المقدر لها الارتفاع ، كما بعث الثّقة والاطمئنان في نفس المسلمين ، فرجوا النّصر بعد اليأس منه .
لقد قلبت ضربة عليّ يوم الخندق الوضع رأسا على عقب ، فجعلت القوي ضعيفا ، والضّعيف قويا ، ومن هنا قال النّبيّ : « لضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين » « 1 » . وعن الحاكم : « أن يحي بن آدم قال : ما شبهت قتل عليّ عمرا إلّا بقول اللّه عزّ وجلّ :
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
« 2 » .
وللكلام متسع عن ضربة عليّ يوم الخندق ، وقد عقدنا لها فصلا خاصّا في كتاب « عليّ والقرآن » .
هامش
( 1 ) انظر ، المواقف للإيجي : 8 / 371 سنة 1907 م . ( منه قدّس سرّه ) . وتقدّم استخراج ذلك .
( 2 ) البقرة : 251 . انظر ، كتاب المغازي من المستدرك على الصّحيحين : 3 / 34 ، ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، سبل الهدى والرّشاد : 4 / 379 ، المناقب للخوارزمي : 171 .