الخوف :
وصف اللّه سبحانه خوف المسلمين من الأحزاب ، فقال :
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
« 1 » . وقال المنافقون : كان محمّد يعدنا كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط .
ولمّا رأى النّبيّ اشتداد البلاء على النّاس ، وضعف قلوبهم ، ووهنهم أراد أن يردّ عنهم قبيلة غطفان الّتي تحالفت مع أبي سفيان .
وروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله ، لمّا أراد صلح الأحزاب على شطر تمر نخل المدينة ، وكتب بعض الكتاب بذلك ، جاءه سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وسعد بن الرّبيّع ، وسعد بن خثيمة ، فقالوا : ( يا رسول اللّه ، أوحي من السّماء ، فالتّسليم لأمر اللّه ، أو عن رأيك وهواك ؟ ) .
وذلك أن يعطي النّبيّ لغطفان ثلث ثمار المدينة ، ولكن سادة الأوس والخزرج أبوا ، وقالوا للنّبيّ : كنّا وهؤلاء القوم على الشّرك وعبادة الأوثان ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منّا تمرة واحدة إلّا قرى أو بيعا ، أفحين أكرمنا اللّه بالإسلام ،
هامش
- والرّجوع عن حربه على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة ، واستشار في ذلك أصحابه منهم سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة وغيرهما . ولسنا بصدد بيان قول كلّ منهما . بل نقلنا ذلك بتصرّف من المصادر التّالية :
تأريخ دمشق لابن عساكر الشّافعي : 1 / 150 ، السّيرة الحلبية بهامش السّيرة النّبويّة : 2 / 309 ، تأريخ الطّبري : 2 / 265 ، و : 3 / 234 ، و : 5 / 29 - 33 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 178 ، السّيرة لابن هشام : 3 / 184 و 192 و 225 و 320 - 322 ، مغازي الواقدي : 2 / 441 و 477 ، تأريخ اليعقوبي :
2 / 50 - 51 ، إمتاع الأسماع للمقريزي : 235 و 236 ، تفسير البغوي المسمى بمعالم التّنزيل :
3 / 523 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 2 / 17 و 18 .
( 1 ) الأحزاب : 10 .