على أنفسنا ، فأعجب ذلك المسلمون وفرحوا به : وقال المهاجرون : سلمان منّا ، وقال الأنصار : سلمان منّا فقال النّبيّ : سلمان من أهل البيت ، وتمّ حفر الخندق في ستة أيّام ، وكان النّبيّ يحفر ، ويحمل التّراب بنفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) غزوة الخندق وقعت في شوّال سنة خمسة من الهجرة ، وتسمى بغزوة الأحزاب ، وتأتي بعد غزوة بني النّضير كما جاء في السّيرة الحلبية بهامش السّيرة النّبويّة : 2 / 309 ، أمّا ابن قتيبة في معارفه :
161 أنّها وقعت سنة أربع ويوم بني المصطلق ، وبني لحيان سنة خمس . ولسنا بصدد بيان سببها تفصيلا بل نشير إلى ذلك إشارة وهي :
لمّا أجلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بني النّضير من المدينة بسبب نقضهم العهد ، ساروا إلى خيبر . وخرج جماعة منهم عبد اللّه بن سلّام بن أبي الحقيق النّضري ، وحييّ بن أخطب ، وكنانة بن أبي الحقيق ( الرّبيّع ) ، وهوذة بن قيس الوالبي ، وأبو عمارة الوالبي إلى مكّة قاصدين أبا سفيان لعلمهم بشدة عداوته للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتشوّقه إلى إراقة الدّماء والقتال لما ناله هو وزوّجته هند - أمّ معاوية - منه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ، وسألوه المعونه على قتاله صلّى اللّه عليه وآله وقال لهم : أنا لكم حيث تحبّون فأخرجوا إلى قريش وادعوهم إلى حربه واضمنوا لهم النّصرة حتّى تستأصلوه ، فطافوا على وجوه قريش ، ودعوهم إلى حربه صلّى اللّه عليه وآله فقالت قريش : أيدينا مع أيديكم ونحن معكم . . . فتجهزّت قريش بقيادة أبي سفيان وتبعتها بعض القبائل ، واليهود وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصين في بني فزارة ، والحارث بن عوف في بني مرّة ، وبرّة بن طريف في بني أشجع .
فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باجتماع الأحزاب استشار أصحابه وأجمع رأيهم على البقاء في المدينة وحرب القوم إن جاؤوا إليهم ، وهنا أشار سلمان رضى اللّه عنه بحفر الخندق ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحفره وعمل فيه بنفسه ، وعمل فيه المسلمون لمدة أكثر من ستّة أيّام وقطعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعين ذراعا بين كلّ عشرة ، ولذا اختلف المهاجرون والأنصار في سلمان كلّ يقول هو منّا ، فقطع الرّسول 9 نزاع القوم وقال قوله المشهور : سلمان منّا ، سلمان من أهل البيت .
وفرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيّام .
وحاصرت قريش المدينة بضعا وعشرين ليلة ولم يكن بينهم حرب إلّا الرّمي بالنّبل ، ولمّا رأى صلّى اللّه عليه وآله الوهن والضّعف في قلوب أكثر المسلمين بعث إلى عيينة ، والحارث يدعوهما إلى الصّلح ، -