واستأذن حنظلة الرّسول أن يبقى مع أهله ، فنزلت هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
« 1 » . فأذن له الرّسول وتخلف حنظلة عند أهل ، ولكنّه حين أصبح ، وسمع هواتف الحرب انخلع من أحضان عرسه ، وهرع إلى ساحة الجهاد ، وكان لا يزال جنبا ، ولكنّ عروسه تعلقت به . وأشهدت عليه أربعة نفر من الأنصار على أنّه واقعها ، ولمّا قيل لها : لم فعلت ذلك ؟ قالت : رأيت في هذه اللّيلة في نومي أنّ السّماء قد انفرجت ، فدخل فيها حنظلة ، ثمّ انضّمت ، فعلمت أنّها الشّهادة ، فكرهت أن لا اشهد عليه ، فحملت منه .
وذهب حنظلة إلى ساحة الوغى ، فجاهد ، حتّى استشهد ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « رأيت الملائكة تغسل حنظلة بين السّماء والأرض بماء المزن في صائف الذّهب » « 2 » .
هامش
( 1 ) النّور : 62 .
( 2 ) انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 14 / 271 ، نصب الرّاية : 2 / 369 ، الجامع الصّغير : 1 / 404 ح 2646 ، كنز العمّال : 11 / 674 ح 33257 .