يليق بكم الفرار والإنهزام ؟ ! . . . » « 1 » .
ثمّ قال الرّازي عن الّذين ثبتوا ولم ينهزموا : « قال صاحب الكشّاف : ما وهنوا عند قتل النّبيّ ، وما ضعفوا عن الجهاد بعده ، وما استكانوا للعدوّ ، وهذا تعريض بما أصابهم - أي المهزومين - من الوهن والإنكسار عند الأرجاف بقتل رسولهم ، وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين ، واستكانتهم للكفّار ، حتّى أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبد اللّه بن أبي ، وطلب الأمان من أبي سفيان » .
ثمّ قال الرّازي : « ومعنى قوله تعالى : واللّه يحبّ الصّبرين أنّ من صبر على تحمّل الشّدائد في طريق اللّه ، ولم يظهر الجزع والعجز والهلع فإنّ اللّه يحبّه ، ومحبّة اللّه للعبد عبارة عن إرادة إكرامه وإعزازه وتعظيمه ، والحكم له بالثّواب والجنّة ، وذلك نهاية المطلوب « 2 » .
ومهما اختلف المفسرون وأهل السّير في عدد الّذين ثبتوا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد فإنّهم متفقون جميعا على أنّ عليّا كان مع الرّسول جنبا إلى جنب يذب عنه ، ويلقي بنفسه في المهالك من أجله ، فلا أحد ، إذن ، أولّى من عليّ بمحبّة اللّه وكرامته ، واعزازه ، وتعظيمه .
الرّدّة بعد موت الرّسول :
وهنا ظاهرة تستلفت النّظره ، وتدعو إلى التّساؤل ، وهي أنّ الّذين خاصموا عليّا ، ونصبوا له العداء بعد موت الرّسول ، وصدوه عن حقّه هم بالذات الّذين
هامش
( 1 ) انظر ، تفسير الرّازي : 9 / 52 و 69 .
( 2 ) انظر ، تفسير الرّازي : 9 / 53 و 70 .