الّذي أعضضته بجدّك ، وخالك ، وأخيك في مقام واحد ، وإنّك واللّه ما علمت الأغلف القلب ، المقارب العقل ؛ والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سلّما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنّك نشدت غير ضالّتك ، ورعيت غير سائمتك ، وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك ! ! وقريب ما أشبهت من أعمام ، وأخوال ! حملتهم الشّقاوة ، وتمنّي الباطل ، على الجحود بمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - فصرعوا مصارعهم حيث علمت ، لم يدفعوا عظيما ، ولم يمنعوا حريما ، بوقع سيوف ما خلا منها الوغى ، ولم تماشها الهوينى » « 1 » .
مثل عليّا :
هذا موجز لموقعة بدر ، وقد حوت شواهد كثيرة على عظمة البدريين ، ومثلا عليّا من إخلاصهم وجهادهم :
« منها » : أنّ الآباء كانوا يقاتلون أبناءهم ، والأخوة أخوتهم ، فكان أبو بكر مع المسلمين ، وكان ولده عبد الرّحمن يقاتل مع المشركين ، وكان عتبة مع المشركين ، وهو أوّل من بارز المسلمين ، وكان ولده أبو حذيفة مع المسلمين . وروي أنّه لمّا سحبت جثة أبيه . . . في القليب الّذي حفر لقتلى المشركين تغير لون حذيفة ، فقال رسول اللّه : لعله دخلك من شأن أبيك شيء ؟ فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ، ما
هامش
- أمالي المحاملي : 2 / 24 ، أسباب النّزول للواحدي : 231 ، المعجم الكبير للطّبراني : 1 / 144 ، المناقب لابن المغازلي : 264 ح 311 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 14 / 208 ، المغازي للواقدي :
143 ، كشف الغمّة : 1 / 241 .
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة ( 64 ) .