النّبيّ إلى المشركين : ارجعوا فلان يلي هذا الأمر من غيركم أحبّ إليّ ، أي يحاربني غيركم ، فوافق عتبة ، ونهى عن القتال ، وقال : ما ردّ هذا قوم فأفلحوا . . . يا معشر قريش أنّ محمّدا ابن عمّكم فخلوه والعرب ، فأن يك صادقا فأنتم أعلى عينا به ، وأن يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب امره . فأبى أبو جهل إلّا القتال ، ودفع رسول رايته العقاب « 1 » إلى عليّ ، وكان عمره يومذاك ( 25 ) سنة وهي أوّل مرّة يحارب فيها الإمام ، كما أنّ معركة بدر هي أوّل حروب النّبيّ .
وبرز من المشركين عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة بن ربيعة ، وبرز لهم الحمزة بن عبد المطلب ، وابنا أخيه عليّ بن أبي طالب ، وعبيدة ابن الحارث ، فحمل عبيدة - وكان عمره سبعين سنة - على عتبة ، وضربه على رأسه ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها ، وسقطا معا ، وحمل عليّ على الوليد ، وكانا أصغر القوم سنّا ، فضربه الإمام على حبل عاتقه ، فخرج السّيف من أبطه « 2 » ، وحمل
هامش
( 1 ) قال بعض العلماء : أنّ الفرق بين الرّاية واللّواء أنّ الرّاية هي العلم ، واللّواء منها ، فالرّاية كانت مع عليّ ، والألوية وزّعها الرّسول بين المهاجرين والأنصار . ( منه قدّس سرّه ) .
( 2 ) انظر ، مسلم في صحيحه في كتاب التّفسير : 8 / 245 / 3033 ، وابن ماجة أيضا في صحيحه في أبواب الجهاد ، والحاكم في المستدرك على الصّحيحين : ج 3 في تفسير سورة الحجّ ، والبيهقيّ في سننه : 3 / 276 ، ونور الأبصار للشّبلنجي : 78 في ذكر قصّة مبارزة عليّ عليه السّلام يوم بدر ، والسّيوطي في الدّر المنثور ، وحلية الأولياء : 9 / 145 ، صحيح البخاريّ كتاب بدء الخلق وفي باب قتال أبي جهل ح 4428 وبشرح الكرماني : 17 / 216 طبعة بيروت ، و : 15 : 161 .
انظر ، صاحب الرّياض النّضرة : 2 / 225 ، والطّبري في تأريخه : 2 / 197 و 269 ، وكنز العمّال :
5 / 273 ، شواهد التّنزيل : 1 / 503 و 532 - 545 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 3 / 17 طبعة بيروت ، أمالي المحاملي : 2 / 24 ، أسباب النّزول للواحدي : 231 ، المعجم الكبير : 1 / 144 ، المناقب لابن المغازلي : 264 ح 311 .