إنّه لم تبلغ الحال في عهد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله إلى أن يعمل عشرات الألوف من العمّال السّنوات الطّوال في مصنع واحد لرجل واحد أو فئة معينة ، كما هي الحال الآن ، حتّى تتولد فكرة الإشتراكية ، فقد كان الرّجل يستأجر معه شخصا أو أكثر ليبني بيتا ، أو يغرس بستانا في أيّام معدودات ، ثمّ يذهب العامل إلى شأنه ، ومثل هذا لا يستدعي التّفكير بالنظام الإشتراكي الّذي يؤمّن حياة العامل ، ويضمن له معاش التّقاعد .
ولا رأسمالية ؛ لأنّ الإسلام لا يقر حرّية الّتملك بدون قيد أو شرط المعبر عنها ب « دعه يعمل » ويستغل مواهبه كيف شاء ، ولا يعترف بسلطة أصحاب الأعمال والثّروات على أحد من النّاس عاملا كان أو غير عامل ، وينهى عن التّكتلات الاقتصادية ذات الامتياز ، ويحرم احتكار المشروعات العامّة .
وهنا سؤال يفرض نفسه : إذا نفينا الإشتراكية والرّأسمالية فما ذا يبقى ؟ وهل هناك من ثالث ؟
.
الجواب :
لقد كان النّاس - عدا الحكّام والموظفين - وما زالو على فئات ثلاث :
الفلاحين ، وأرباب الحرف ، والتّجار ، والفئة الأولى تزرع الطّعام وما إليه ، وتعطي الثّانية ، والثّانية تصنع الملابس والأدوات وتعطي الأولى ، والتّجار صلة الوصل ، وأداة التّسلم والتّسليم بينهما ، ولمّا كانت سعادة الجميع ، واستباب الأمن والنّظام لا يتم إلّا بالتّعاون الصّحيح بين هذه الفئات حدد الإسلام مفهوم هذا التّعاون الّذي لا تطغى معه فئة على فئة ، ولا إنسان على إنسان ، حدده بالآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ