السّؤال الثّاني : ما معنى قول الإمام عليه السّلام : « فما جاع فقير إلّا بما متّع به غني »
« 1 » .
الجواب :
إنّ الإمام قال : « إنّ اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلّا بما متّع به غنيّ ، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك » « 2 » . فهو يشير بذلك إلى أنّ جوع الفقير مسبب عن منع الأغنياء زكاة أموالهم ، ولو أخرجوها كما أمر اللّه لما وجد على ظهر الأرض فقير ، كما جاء في حديث آخر ، وكلام أهل البيت عليهم السّلام كآي الذّكر الحكيم يفسر بعضه بعضا ، أجل ، أنّ قول الإمام ما جاع فقير إلّا بما متّع به غنيّ . . . يؤيد النّظرية القائلة أنّ وجود الفقر إلى جانب الغنى مستلزم قهرا لوجود الظّلم ، وأيضا يدل عليها بدلالة أوضح وأصرح قوله : « ما رأيت نعمة موفورة إلّا وإلى جانبها حقّ مضيع » « 3 » .
ومهما يكن ، فإنّ المهم هو التّعاون ، فكلّ ما يحققه فهو جائز ، سواء أكان تملك عقار ، أو مصنع أو تجارة في السّوق الحرّة ، وكلّ ما يتنافى مع التّعاون فهو حرام من أي نوع كان ، وعليه فإذا افترض أنّ هناك نوعا من الإشتراكية يحقق للإنسانية حياة أفضل ، مع بقاء التّعاون والاحتفاظ بحق الإنسان في حرّيته المشروعة فإنّ الإسلام يقرها بلا ريب ، لأنّ « كلّ ما فيه صلاح للنّاس بجهة من الجهات فهو جائز » في الشّريعة ، وجاء في الحديث عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّ
هامش
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 328 ) .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 328 ) .
( 3 ) انظر ، المصدر السّابق .