فأولى ثمّ أولى لمن يبذل الأموال على تلك القباب والمآذن أن ينفقها على الجياع العراة ، أو لبناء مسجد متواضع في بلد أو حي لا جامع فيه ، أو في إنشاء ميتم ، أو مستشفى ، أو مأوى للعجز ، أو مدرسة ، وما إلى ذاك ممّا ينفع النّاس ، أمّا من بنى جامعا إلى جنب آخر ، وهو يعلم بأنّ الأوّل يشكو إلى اللّه الهجر وعدم المصلين « 1 » فلا يلومن من يسوء به الظّن ، ويجعله مثالا لقول الإمام عليه السّلام :
« وعمّارها شرّ أهل الأرض » .
ونختم هذا الفصل بقول الصّادق عليه السّلام : « من كسب مالا من غير حله سلّط عليه البناء ، والطّين ، والماء » « 2 » .
وأصدق شاهد على هذه الحقيقة ما نراه من ناطحات السّحاب في هذا العصر .
هامش
( 1 ) جاء في الحديث ، ثلاثة يشكون إلى اللّه ؛ مسجد خراب لا يصلي فيه أهله ، وعالم بين جهّال ، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه » . ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، الكافي : 2 / 613 ح 4 ، عيون الحكم والمواعظ : 214 ، الخصال للشّيخ الصّدوق : 1 / 142 ح 163 ، وسائل الشّيعة : 5 / 201 ح 1 .
( 2 ) انظر ، الكافي : 6 / 531 ح 2 ، المحاسن : 2 / 608 ح 1 ، وسائل الشّيعة : 5 / 315 ح 1 .