تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الدّين ، ولا أحد يؤمها للصّلاة إلّا نادرا ، وفي هذه الحقيقة الّتي نراها رأي العين شاهد صدق وعدل على أنّ الإمام يخبر عن أشياء غيبية عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن جبريل عليه السّلام عن اللّه عزّ وجلّ . ويوم كان النّاس يتسابقون إلى ذكر اللّه والتّعبد ، ودراسة الفقه ، والتّفسير ، والحديث في المساجد كانت صغيرة متواضعة ، والآن حيث لا شيء ، تكثر وتتسع ، وإنّه لغريب حقّا أن يكثر عددها ، وتزداد ضخامة كلّما قلّ عدد المصلين ، غريب أن نرى قرية صغيرة حقيرة تبني جامعا فخما بمئذنة شامخة ، ثمّ تهمل مشاريع أخرى هي في أشدّ الحاجة إليها ؟ . ليست المساجد قلاعا حربية ، ولا قصورا لمفاخرة الأنداد والأضداد ، وإنّما هي للخشوع والخضوع ، والعبادة والمناجاة ، فعظمتها بإحيائها بذكر اللّه والصّلوات ، والعلم النّافع ، والإرشاد المفيد ، لا بالقباب العالية ، والعمد الرّفيعة ، والمآذن الشّامخة ، كان مسجد الرّسول في المدينة من النّخل وسعفه ، وكان علوه قامة رجل ، وإذا نزل المطر أصاب المصلين ، ولكن الرّكعة فيه تعدل عشرة آلاف ركعة بالقياس إلى غيره من المساجد ، فلا البساطة وضعت من قدره وجلاله ، ولا الفن والجمال رفع من شأن غيره ، وكفى مسجد الرّسول عظمة وكمالا أن يصلي فيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ومن معه . لقد رأينا عددا من أثرياء هذا العصر يتبارون في بناء مساجد جاءت آية من آيات الفن والجمال ، ولكنّها لا تبعث في النّفس الهيبة والجلال ، وإنّها إن عبّرت عن شيء فإنّها تعبّر عن أنّ الرّياء والتّظاهر بالدّين قد تقدم وتطور في عصر الذّرة ، حتّى صيغ في فن جميل .
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 167 | محمد جواد مغنية / سامي الغريري الغراوي