وقال : « لو كان المال لي لسوّيت بينهم فكيف وإنّما المال مال اللّه ! ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير ، وإسراف » « 1 » .
ومن أجل هذا وحده ثار أبو ذرّ ، ومات غريبا مشردا .
محاسبة النّفس :
قال عليه السّلام : « واعلموا أنّه ما من طاعة اللّه شيء الّا يأتي في كره ، وما من معصية اللّه شيء إلّا يأتي في شهوة . فرحم اللّه امرأ نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإنّ هذه النّفس أبعد شيء منزعا ، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى » « 2 » .
وقال عليه السّلام : « طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن النّاس شرّه ، ووسعته السّنّة ، ولم ينسب إلى البدعة » « 3 » .
لكلّ إنسان عدوّ في داخله ، يزين له إرادة الشّر ، ويغريه بالشّهوات ، ويلقيه في المهلكات ، وهذا العدوّ هو نفسه النّزاعة إلى المعصية ، وهنا يكمن الخطر . . .
نفسك الّتي تعتقد بأنّها ناصحة أمينة مخلصة تسلك للخطايا والذّنوب ، تسرك لحظة ، لتسيء إليك مدى الحياة ، وإذا كان أعدى أعداء الإنسان نفسه فلمّا ذا لا يحاسبها وينتقدها كما يحاسب وينتقد عدوّه ؟ ! لماذا يتساهل معها ، ويبرر أعمالها ذاهلا عن ميولها الإجرامية ، وشهواتها الشّيطانية ؟ ! .
هامش
( 1 ) انظر ، خطب نهج البلاغة : الخطبة ( 126 ) .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 176 ) .
( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 122 ) .