تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يتغير ولا يتبدل ، وإن قتل وقطع ونشر . واسلم غير أبي ذرّ في ظروف كان فيها عاجزا عن تحقيق أي شيء من ميوله وأغراضه ، فلم يكن إسلامه ، والحال هذه ، بدافع من الغايات والشّهوات ؛ لأنّه أعجز من أن يحقق شيئا في عهد الرّسول ، وأيضا لا يعلم الغيب بأنّه إذا اسلم سيحقق ما يريد في المستقبل القريب أو البعيد ، ولمّا انتقل الرّسول إلى ربّه ، واستطاع أن يحقق هواه آثره على دينه ، وهنا يعرف الإيمان ، وتبرز الخصائص ، فالمسالمة من الحمل ليست بوداعة وترك الشّر من الضّعيف ليس بفضيلة ما دام عاجزا لا يملك إلّا قول « نعم » . وعثمان لا يجرأ في عهد الرّسول أن يكرم ويحابي أبا سفيان ، ولا يستطيع أن يرجع إلى المدينة عمّه الحكم طريد رسول اللّه ، ولا أن يسند ولاية إلى أخيه الفاسق الفاجر الوليد بن عقبة ، ولا أن ينكل بابن مسعود ، وعمّار ، وأبي ذرّ ، ولمّا استطاع فعل كلّ ذلك وزاد عليه ، فأكرم أبا سفيان وأجلسه معه على السّرير بعد أن سمعه يقول : يا بني أميّة تلقّفوها تلقّف الكرة ، فو الّذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة . . . ، فو اللّه ما من جنّة ولا نار ، فصاح به عثمان : « قم عنّي ، فعل اللّه بك وفعل » « 1 » . وأعاد الحكم وولى الوليد
هامش
( 1 ) ذكر ذلك صاحب مروج الذّهب بهامش ابن الأثير : 5 / 165 - 166 . وأضاف صاحب كتاب الأغاني : 6 / 355 والإستيعاب : 690 ، والنّزاع والتّخاصم للمقريزي : 20 طبعة النّجف . « وروى العقاد في آخر كتاب عثمان : « أنّ أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت إليه الخلافة ، وقال له : « قد صارت إليك بعد تيم وعديّ - أي أبي بكر وعمر - فأدرها كالكرة ، واجعل أوتاها بني أميّة ، فإنّما هو الملك ، ولا أدري ما جنّة ولا نار » . انظر ، الاستيعاب : 4 / 1679 ، والمطبوع بهامش -