تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
جاء في الحديث : « إنّ رجلا من بني إسرائيل عبد اللّه أربعين سنة ، ثمّ قرّب قربانا ، فلم يقبل منه . فقال لنفسه : ما أتيت إلّا منك ، وما الذّنب إلّا لك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : ذمك لنفسك أفضل عندي من عبادتك أربعين سنة » « 1 » . وقال الإمام الصّادق عليه السّلام : « لا حجاب أعظم وأوحش بين العبد وربّه من هوى النّفس » « 2 » . وكلّ كلام في هذا الباب نافلة وفضول بعد قول أمير المؤمنين في وصف التّقي الصّالح : « نفسه منه في عناء ، والنّاس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح النّاس من نفسه ، بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة » « 3 » . أتعب نفسه ؛ لأنّه يراقبها ويحاسبها على كلّ شيء ، ولا يستجيب لشيء من أهوائها وأغراضها ، تماما كالذي يجتهد في تأديب ولده ، ويؤاخذه على هفواته ، ولا يستجيب لميوله الّتي تضر بتربيته وتهذيبه . وأراح النّاس من نفسه لأنّ اهتمامه بعيوبه صرفه عن النّاس ، على العكس من الخبيث الشّرير الّذي يتلهى بعيوب النّاس ويذهل عن عيوبه ، قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أي النّاس أفضل ؟ قال : رجل يجاهد في سبيل اللّه ، قالوا : ثمّ من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشّعاب يتقي ربّه ، ويدع النّاس من شرّه » « 4 » . وفي حديث آخر : « من أبغض النّاس ، وأبغضه النّاس » « 5 » . وفي ثالث : « أكيس الكيسين من حاسب
هامش
( 1 ) انظر ، الكافي : 2 / 73 ح 3 ، وسائل الشّيعة : 15 / 232 ح 1 . ( 2 ) لم أعثر على هذا . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 193 ) . ( 4 ) انظر ، سنن التّرمذي : 3 / 106 ح 1711 ، سنن النّسائي : 6 / 11 ، مجمع الزّوائد : 3 / 105 . ( 5 ) انظر ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 40 ح 5858 ، أمالي الصّدوق : 381 ، معاني الأخبار : 196 ح 2 .
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 158 | محمد جواد مغنية / سامي الغريري الغراوي