وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « الجاهل إن صحبته عناك ، وإن اعتزلته شتمك ، وإن أعطاك منّ عليك ، وإن أعطيته كفّرك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن أسر إليك اتّهمك ، وإن استغني بطر ، وكان فظّا غليظا ، وإن افتفر جحد نعمة اللّه ولم يتحرج ، وإن فرح أسرف وطغى ، وإن حزن أيس ، وإن ضحك فهق ، وإن بكى خار ، يقع في الأبرار ، ولا يحبّ اللّه ، ولا يراقبه ، ولا يستحي من اللّه ، ولا يذكره ، وإن أرضيته مدحك ، وقال فيك من الحسنات ما ليس فيك ، وإن سخط عليك ذهبت مدحته ، ووقع فيك من السّوء ما ليس فيك » « 1 » .
فساد الزّمان :
قال عليه السّلام : « إذا استولى الصّلاح على الزّمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظّنّ برجل لم تظهر منه حوبة فقد ظلم ! وإذا استولى الفساد على الزّمان وأهله ، فأحسن رجل الظّنّ برجل فقد غرّر ! » « 2 » .
ليس هذا القول مجرد موعظة ، ونصيحة فحسب ، بل هو تعبير عن حقيقة علمية ، فقد أثبت العلم الحديث أنّ الإنسان في تفاعل مستمر مع المجتمع الّذي يعيش فيه ، فهو جزء من كلّ يثبت له ما يثبت للكلّ من عادات وأخلاق - إذن الفرد يمثل التّوافق مع البيئة إلا إذا كان من العباقرة المتمردين ، وقليل ما هم ، وما دام الفرد عضوا في جسم المجتمع فلا يسوغ أن يظن به الصّحة إذا كان الجسم فاسدا .
هامش
( 1 ) انظر ، تحف العقول : 18 .
( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 113 ) .