تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
تجاهل سابقة عمّار وأبويه ، وتعذيبهما واستشهادهما في سبيل الّذين يوم لم يكن للإسلام معين ولا ناصر ؟ ! . فهل أحدث عمّار ، وابن مسعود ، وأبو ذرّ حدثا بعد رسول اللّه ، أو أنّ عثمان هو الّذي أحدث ؟ ! . ونجد الجواب في قول الإمام عليه السّلام : « يا أبا ذرّ ، إنّك غضبت للّه ، فارج من غضبت له . إنّ القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك ! وستعلم من الرّابح غدا ، والأكثر حسّدا ، ولو أنّ السّماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ، ثمّ اتّقى اللّه ، لجعل اللّه له منهما مخرجا ! لا يؤنسنّك إلّا الحقّ . ولا يوحشنّك إلّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمّنوك » « 1 » . رأى أبو ذرّ سننا تموت ، وبدعا تحيا ، فثارت ثائرته ، وطالب بالرّجوع إلى القرآن ، وسنة الرّسول ، وحاول عثمان أن يستميله بالمال ، فاصرّ ، وأبى ؛ لأنّ الدّين لا يشترى ، بل تبذل الأرواح في سبيله ، بخاصّة إذا اعتنقه قلب كقلب أبي ذرّ ، واحتواه صدر كصدره . آمن أبو ذرّ بما انزل على الرّسول بعقله وقلبه وجميع مشاعره ، آمن به إيمانا أشد وأصلب من الحديد ؛ لأنّ الحديد يلين إذا مسته النّار ، أمّا المؤمن الحقّ فلا
هامش
- مسلم في باب المناقب ، سنن ابن ماجة : 1 / 55 ح 156 ، مسند الطّيّالسي : ح 458 ، وانظر الطّبري ، وابن الأثير في ذكر غزوة تبوك ، الفتح الرّبانيّ : 22 / 270 ، كشف الخفاء : 2 / 231 ح 2173 ، الجامع الصّغير : 5 / 679 ، كنز العمّال : 4 / 228 و : 11 / 667 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 18 ، سير أعلام النّبلاء : 2 / 59 ، الكاشف : 2 / 424 ح 6613 ، الاستيعاب : 4 / 1655 و 1896 ، الإصابة : 7 / 129 ، كشف الخفاء : 2 / 231 ح 2173 ، تدريب الرّاوي : 1 / 94 . ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 130 ) .
فضائل الإمام علي ( ع ) — صفحة 153 | محمد جواد مغنية / سامي الغريري الغراوي