قلوبهم ( 1 ) ، والمولين أدبارهم أمام الكفار ( 2 ) ، والفاسقين ( 3 ) .
وكيف يا ترى مع وجود كل هذه النعوت والأوصاف التي أطلقها القرآن
الكريم على أشخاص أو مجموعات من الناس كانت تعيش في أوساط
المسلمين وتجتمع باجتماعهم ، يصف الرسول تلك القرون بأنها خير
القرون ؟ !
إن الذي يبدو واضحا أن الحديث موضوع من أجل هدف خطير ، وهو
تصحيح كل أفعال السلف وجعلهم معيارا فاصلا بين الحق والباطل ، فما
فعلوه فهو الحق وما تركوه هو الباطل ! !
ونحن نعتقد أن عمل السلف ليس مصدرا من مصادر التشريع كما
صوره البعض وبنوا عليه كثيرا من الأحكام الشرعية التفصيلية ، مع أنه
ليس هناك أي دليل يشير إلى اعتبار فعل السلف وحجيته في مجال
الأحكام الشرعية .
إن قبول ذلك المعيار يعني استسلام الشريعة المقدسة إلى البدع
والمحدثات ، واختلاط الحرام بالحلال ، والوقوع في تناقضات أفعال
السلف التي طفحت بها كتب الرواية والحديث والوقائع التاريخية .
والأمر الوحيد الذي نمتلكه بهذا الصدد ، هو أن فعل المتشرعة الذين
يمثلون الطبقة الطليعية في المجتمع الإسلامي ، والذين يحكي تصرفهم
وسلوكهم عن واقع الأحكام الشرعية ، باعتبار حرصهم على تطبيق
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 60 .
( 2 ) الأنفال 8 : 16 .
( 3 ) الحجرات 49 : 6 .