يكون ذلك القرن خير القرون وأفضلها ، صحيح إن في وجود الرسول
الأكرم والطاهرين من أهل بيته والصالحين من أصحابه الخير كل الخير ،
لكن الحديث المذكور يشير إلى الأشخاص " الأصحاب " الذين كانوا هم
أنفسهم وراء الكثير من الأحداث الدموية .
وإذا كان المقياس هو التمسك بالدين والالتزام بالتعاليم التي جاء بها
الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا ندري هل نصدق الحديثين السابقين
اللذين رواهما الشيخان ، أم نصدق بما أخرجاه معا في مكان آخر ، قالا :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون
عن الحوض ، فأقول : يا ربي أصحابي ، فيقول : إنه لا علم لك بما أحدثوا
بعدك إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ) ( 1 ) .
أم نؤمن بالحديث الذي تقدم في فصول الكتاب من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول لجملة من أصحابه يوم القيامة : ( فسحقا ) يكررها ثلاث مرات ؟
وكيف نؤمن بذلك والقرآن الذي نزل تعرض إلى جملة ممن
عاصروا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوصفهم بالمنافقين ( 2 ) ، والمختفين به ( 3 ) ،
ومرضى القلوب ( 4 ) ، والسماعين ، كالريشة في مهب الريح ( 5 ) ،
والمشرفين على الارتداد ( 6 ) ، والمسلمين غير المؤمنين ( 7 ) ، والمؤلفة
هامش
( 1 ) جامع الأصول ، لابن الأثير 10 : 469 / 7998 طبعة دار الفكر .
( 2 ) المنافقون 63 : 1 - 8 .
( 3 ) التوبة 9 : 101 .
( 4 ) الأحزاب 33 : 12 .
( 5 ) التوبة 9 : 45 - 47 .
( 6 ) آل عمران 3 : 154 .
( 7 ) الحجرات 49 : 14 .