كما يستقر أي موجود مادي .
إلى مرجئي يكتفي بالإيمان بالقول بل ويقدمه ، ويؤخر العمل ويسوق
الأمة إلى التحلل الخلقي وترك الفرائض والواجبات ، إلى محكم يكفر كل
الطوائف الإسلامية غير أهل نحلته ، إلى معتزلي يؤول الكتاب والسنة إلى
ما يوافق معتقده وعقليته ، إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة التي طعنت
وحدة الأمة الإسلامية بالصميم .
وأما إذا كان المقياس هو سيادة الأمن والاستقرار والسلم والطمأنينة
على المجتمع الإسلامي ، فإن وقائع التاريخ تكذب ذلك أيما تكذيب ،
فقد كان القرن الأول صفحة تلطخت بالدم الذي سال من المسلمين ، ففي
هذا القرن وقعت حرب الجمل ، وفيه خرج معاوية على إمام زمانه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فوقعت معركة صفين ، وفيه قتل في محرابه أمير المؤمنين
علي ( عليه السلام ) .
وفيه ظهر الخوارج وارتكبوا ما ارتكبوا من أبشع الجرائم .
وفيه أيضا قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) سبط الرسول الأعظم وسيد شباب
أهل الجنة .
وفيه استبيحت المدينة بأمر يزيد بن معاوية فقتل من الصحابة
والتابعين عدد كبير ونهبت الأموال وحرقت الدور وبقرت بطون الحوامل
وهتكت الأعراض .
وفيه حوصرت مكة وضربت الكعبة بالمنجنيق .
لقد وقع كل ذلك قبل أن تتم المائة الأولى سنينها ، فكيف يمكن أن
البدعة مفهومها وحدودها — صفحة 36
مساهمون: مركز الرسالة
ص٣٦