المقياس ليس وقوعه أو عدم وقوعه في عصر التشريع ، بل المقياس هو
انطباق الدليل الخاص عليه أم عدمه .
وسنوضح هذه الفكرة من خلال عدة نماذج :
1 - تعتبر صلاة الآيات بالأدلة الشرعية واجبة عند حدوث الظواهر
الطبيعية المخوفة كالزلزال وغيره ، فإذا افترضنا أن زلزالا لم يقع طيلة حياة
الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو طيلة عصر التشريع ، وأن هذا الزلزال وقع بعد
حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقطاع الوحي الإلهي ، فإن القول بوجوب أداء صلاة الآيات
والمتعلقة في هذه الحالة " بالزلزلة " لا يعد بدعة بحجة أن هذا الأمر حادث
ولم يقع في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ! ، بل إنه هنا من صميم السنة الشريفة ، لأنه
وجب عن طريق الدليل الشرعي الخاص ، غاية الأمر أنه لم يقع في زمن
التشريع أو في زمن حياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
2 - ومن أمثلة الدليل الخاص أيضا ما ورد من النصوص الشرعية التي
تحرم على الرجل أن يتزيى بزي النساء ، وتحرم على المرأة ان تتزيى بزي
الرجال .
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنه قال : ( لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة ،
والمرأة تلبس لبسة الرجل ) ( 1 ) .
وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ليس منا من تشبه بالرجال من النساء ، ولا من تشبه
بالنساء من الرجال ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال 8 : 323 / 41235 .
( 2 ) كنز العمال ، لعلاء الدين الهندي 8 : 324 / 41237 .