ثمّ الّذي يلوح من كلام الصّدوق رحمه اللّه أنّه متوقّف في كراهة الصّلاة في ذينك الوقتين « 1 » ، فإنّه بعد ما روى النّهي عن ذلك قال : روى لي جماعة من مشايخنا ، عن أبي الحسين « 2 » محمّد بن جعفر الأسديّ رضي اللّه عنه أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله ، من محمّد بن عثمان العمريّ قدس اللّه روحه : « وأمّا ما سألت من الصّلاة عند طلوع الشّمس وعند غروبها ، فلئن كان كما يقول النّاس : إن الشّمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني الشّيطان فما أرغم أنف الشّيطان بشيء أفضل من الصّلاة ، فصلّها وأرغم أنف الشّيطان » « 3 » .
وهذه الرّواية أوردها الشّيخ في التّهذيب « 4 » قبل باب أحكام السّهو في الصّلاة ، والأولى عدم الخروج عمّا نطقت به الرّوايات المتكثّرة ، وقال به جماهير الأصحاب .
وقد استفادوا من الحديث السّادس كراهة الصّلاة عند قيام الشّمس ، أي مقاربتها لدائرة نصف النّهار ، في غير يوم الجمعة . وظاهره كراهة مطلق الصّلاة ، كما يدلّ عليه نفي الجنس ، لكن المشهور تخصيصها بالنّوافل المبتدأة كما مرّ .
وقد دلّ الحديث التّاسع والعاشر بإطلاقهما على جواز تقديم بعض نوافل الزّوال عليه مطلقا .
والمشهور بين المتأخّرين اختصاص ذلك بيوم الجمعة . والشّيخ في التّهذيب جعل ذلك في غير الجمعة رخصة لمن علم أنّه إن « 5 » لم يقدّمها اشتغل عنها ولم يتمكّن من
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 498 .
( 2 ) . في ح زيادة : عليه السّلام .
( 3 ) . الفقيه 1 : 497 ح 1427 ، التّهذيب 2 : 175 ح 697 ، الاستبصار 1 : 291 ح 1067 ، الوسائل 3 : 172 الباب 38 من أبواب المواقيت ح 8 .
( 4 ) . التّهذيب 2 : 175 ح 155 وج 3 : 202 ح 21 .
( 5 ) . ليست في س ، في ح : لو .