ما نقلته ثانيا من صلاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ركعتي الفجر قبلها ، فبّين الإمام عليه السلام أنّ الحديث الأوّل في غير القضاء ، وأنّ المراد إذا دخل وقت الأداء .
ولا يخفى أنّ نوافل الظّهرين - وما شابهها ممّا خرج بدليل خاصّ - مستثناة من ذلك .
وقد دلّ الحديث السّادس على سقوط « 1 » الأذان عن « 2 » قاضي الفوائت « 3 » ، إذا أذّن لأولاهنّ . وأمّا قول بعض علمائنا « 4 » بأفضليّة الأذان لكلّ واحدة منها فلم أظفر له بدليل تركن النّفس إليه ، وسيجيء الكلام فيه في بحث الأذان إن شاء اللّه تعالى .
والمراد بقوله عليه السلام : « ولو بعد العصر » ما بعدها إلى غروب الشّمس ، وهو من الأوقات الّتي تكره الصّلاة فيها ، كما رواه معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« لا صلاة بعد العصر حتّى المغرب » ، فيستفاد منه أنّ قضاء الفرائض مستثنى من ذلك الحكم .
وقوله عليه السلام : « وإن نسيت الظّهر حتّى صلّيت العصر . . . إلى آخره » يستفاد منه العدول بالنّيّة لمن ذكر السّابقة وهو في أثناء اللاحقة ، وهو ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب ، والحديث الحادي عشر دالّ عليه .
وقوله عليه السلام : « أو بعد فراغك منها » صريح في صحّة قصد السّابقة بعد الفراغ من اللاحقة ، وحمله الشّيخ في الخلاف « 5 » على ما قارب الفراغ ولو قبل التّسليم ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) . في حاشية ح : باستحباب .
( 2 ) . في حاشية ح : من .
( 3 ) . الظّاهر أن سقوط الأذان هنا بمعنى كونه مكروها أي أقلّ ثوابا ، لا بمعنى كونه تشريعا محرّما . ويحتمل حمل السّقوط على عدم تأكّد الاستحباب . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . كابن إدريس في السّرائر 1 : 305 ، والشّهيد في الذكرى 3 : 230 .
( 5 ) . الخلاف 1 : 385 .