تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والمنفصلة ، وكلّ ما يستضيء من جهة الشّمس ، فإنّه يقع له ظلّ من ورائه . وقد قدّر اللّه بلطيف حكمته دوران الشّمس حول الأرض « 1 » ، فإذا كانت تحتها وقع ظلّها فوق الأرض على شكل مخروط ، ويكون الهواء المستضيء بضياء الشّمس محيطا بجوانب ذلك المخروط ، فتستضئ نهايات الظّل بذلك الهواء المضيء ، لكن ضوء الهواء ضعيف ؛ إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط ، بل كلّما ازداد بعدا ازداد ضعفا ، فإذن متى تكون في وسط المخروط تكون في أشدّ الظّلام ، فإذا اقتربت الشّمس من الأفق الشّرقيّ مال مخروط الظّلّ عن سمت الرّأس ، وقربت الأجزاء المستضيئة من حواشي الظّلّ بضياء الهواء من البصر ، وفيه أدنى قوّة فيدركه البصر عند قرب الصّباح . وعلى هذا ، كلّما ازدادت الشّمس قربا من الأفق ازداد ضوء نهايات الظّلّ قربا من البصر ، إلى أن تطلع الشّمس . وأوّل ما يظهر الضّوء عند قرب الصّباح ، يظهر مستدقّا مستطيلا كالعمود ، ويسمّى الصّبح الكاذب والأوّل ، ويشبّه بذنب السّرحان لدقّته واستطالته . ويسمّى « الأوّل » لسبقه على الثّاني ، و « الكاذب » لكون الأفق مظلما ، أي لو كان يصدق أنّه نور الشّمس لكان المنير ممّا يلي الشّمس دون ما يبعد منه . ويكون ضعيفا دقيقا . ويبقى وجه الأرض على ظلامه بظلّ الأرض ، ثمّ سيزداد هذا الضّوء إلى أن يأخذ طولا وعرضا ، فينبسط في عرض الأفق كنصف دائرة ، وهو الفجر الثّاني الصّادق ؛ لأنّه صدقك عن الصّبح ، وبيّنه لك . والصّبح ما جمع بياضا وحمرة ، ثمّ سيزداد الضّوء إلى أن يحمرّ الأفق ثمّ تطلع الشّمس » « 2 » . انتهى كلامه ، أعلى اللّه مقامه .
هامش
( 1 ) . دوران الشّمس حول الأرض فكرة تقوم على نظريّة بطليموس ، وأثبتت الأبحاث الفلكيّة الحديثة أنّ الأرض هي الّتي تدور حول الشّمس ، وأيّد ذلك متأخّروا فقهاء الإسلام في هذه العصور . ( 2 ) . المنتهى 2 : 88 .