التّعقيب شرعا ، بحيث لو نذر التّعقيب لانصرف إليه ، ولو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلانيّ لاستحقّ المنذور إذا كان مشتغلا به فيه .
قد فسّره بعض اللّغويّين كالجوهريّ « 1 » وغيره « 2 » : بالجلوس بعد الصّلاة لدعاء أو مسألة . وهذا يدلّ على أنّ الجلوس داخل في مفهومه ، وأنّه لو اشتغل بعد الصّلاة بالدّعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا .
وفسّره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصّلاة بدعاء أو ذكر وما أشبه ذلك « 3 » ، ولم يذكر الجلوس . ولعلّ المراد بما أشبه الدعاء والذّكر : البكاء من خشية اللّه تعالى ، والتّفكّر في عجائب مصنوعاته ، والتّذكّر لجزيل آلائه ، وما هو من هذا القبيل .
وهل يعدّ الاشتغال لمجرّد تلاوة القرآن بعد الصّلاة تعقيبا ؟ لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك ، والظّاهر أنّه تعقيب . أمّا لو ضمّ إليه الدّعاء فلا كلام في صدق التّعقيب على المجموع المركّب منهما ، وربّما يلوح ذلك من بعض الأخبار .
وربّما يظنّ دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التّعقيب ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أيّما امرئ مسلم جلس في مصلّاه الّذي صلّى فيه الفجر ، يذكر اللّه حتّى تطلع الشّمس كان له من الأجر كحاجّ ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) « 4 » ، فإن جلس فيه حتّى يكون ساعة تحلّ فيه الصّلاة ، فصلّى ركعتين أو أربعا غفر له ما سلف وكان له من الأجر كحاجّ بيت اللّه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الصّحاح 1 : 186 .
( 2 ) . مجمع البحرين 3 : 214 .
( 3 ) . كثيرا ما تسمّى نفس الأدعية والأذكار الواقعة بعد الصّلاة تعقيبا . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . في الاستبصار : بيت اللّه .
( 5 ) . التّهذيب 2 : 138 ح 535 ، الاستبصار 1 : 350 ح 1321 ، ثواب الأعمال : 68 ، أمالي الصدوق : 469 ح 3 ، الوسائل 4 : 1035 الباب 18 من أبواب التعقيب ح 2 ، بتفاوت يسير .