ولم يذكر الصّدوق في الفقيه ولا والده في الرّسالة ، الصّلاة في التّشهّد الأوّل .
قال الصّدوق : إذا رفعت رأسك من السّجدة الثّانية تشهّد ، وقل : بسم اللّه وباللّه ، والحمد للّه ، والأسماء الحسنى كلّها للّه ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالحقّ بشيرا ونذيرا بين يدي السّاعة ، ثم انهض إلى الثّالثة « 1 » . وهو صريح في عدم وجوب الصّلاة على النّبيّ وآله عنده ، وهذا الحديث وما بعده يعطيان ذلك أيضا .
لكن وجوب الصّلاة على النّبيّ وآله في التّشهد الأوّل والثّاني ممّا انعقد عليه الإجماع بعد أولئك المشايخ الثّلاثة . وجعلها الشّيخ في الخلاف ركنا « 2 » ، فلعلّ الوجه في خلوّ هذين الحديثين عنها أنّ التّشهّد هو النّطق بالشّهادتين ، فإنّها تفعل من الشّهادة ، وهي الخبر القاطع . وأمّا الصّلاة على النّبيّ وآله فليست في الحقيقة تشهّدا .
وسؤال محمّد بن مسلم وزرارة إنّما « 3 » وقع عن التّشهّد ، فأجابهما الإمامان عليهما السّلام عمّا سألا عنه ، فليس في الحديثين ما يدلّ على عدم وجوب الصّلاة على النّبيّ وآله ، كما قد يظنّ .
وسكوته عليه السلام في الحديث الثّالث عن الشّهادة بالرّسالة في التّشهّد الأوّل مقتصرا على الشّهادة بالوحدانيّة ، لعلّه لظهور الحال من التّلازم العاديّ بينهما في التّلفظ ، فاستغنى عليه السلام عن ذكر أحدهما بذكر الآخر ، وذكره عليه السلام لهما معا في التّشهّد الثّاني لا ينافي ذلك إن لم يؤيّده .
وما تضمّنه الحديث الرّابع من أنّه « لا صلاة لمن ترك الصّلاة على النّبيّ وآله » ممّا
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 318 .
( 2 ) . الخلاف 1 : 129 المسألة 128 .
( 3 ) . في ح زيادة : هو .