تجاوز قدر اللبنة ، والحديث السّابع والعشرون يدلّ عليه .
والمراد بالآجرّة : ما عهد في زمنه عليه السلام ، وقدّر غلظها بأربع أصابع مضمومة . وألحق بعضهم بذلك كلّ المساجد ، ولا ريب أنّه أحوط .
وما تضمّنه الحديث الرّابع عشر مع الثّامن والعشرين يعطي كراهة الإقعاء ، وقد مرّ الكلام في تفسيره وحكمه في شرح الحديث الثّالث من المقصد الأول .
وما تضمّنه الحديث الخامس عشر من أمره عليه السلام بجرّ الجبهة إذا وقعت على نبكة ونهيه عن رفعها ، يعطي وجوب الجرّ وتحريم الرّفع .
[ النّبكة معناها وحكمها ]
والنّبكة - بالنون والباء الموحدة - : واحدة النّبك ، وهي : أكمة محدّدة الرّأس ، والنّباك : التّلال الصّغار . والظّاهر أنّ الأمر بجرّ الجبهة للاحتراز عن تعدّد السّجود .
وذهب جماعة من علمائنا إلى جواز رفع الرّأس عن النّبكة ثمّ وضعه على غيرها ، لعدم تحقق السّجود الشّرعيّ بالوضع عليها ، ولما رواه الحسن بن حمّاد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع ، قال : « ارفع رأسك ثم ضعه » « 1 » وسند هذه الرّواية غير نقيّ .
ويمكن الجمع بينها وبين هذا الحديث ، بحملها على مرتفع لا يتحقّق السّجود الشّرعيّ بوضع الجبهة عليه ؛ لمجاوزة ارتفاعه قدر اللّبنة « 2 » ، وحمله على نبكة لم تبلغ ارتفاعها ذلك القدر .
وما تضمّنه الحديث السّادس عشر من المنع من نفخ موضع السّجود محمول على الكراهة ، ومعلوم أنّ ذلك بشرط عدم اشتمال « 3 » النفخ على حرفين .
هامش
( 1 ) . التّهذيب 2 : 302 ح 1219 ، الاستبصار 1 : 331 ح 1237 ، الوسائل 4 : 961 الباب 8 من أبواب السجود ح 4 .
( 2 ) . في حاشية ح : النّبكة .
( 3 ) . في ح : اشتماله .