واعتبر المرتضى رضى اللّه عنه إلصاق الطّرف الأعلى منه ، وهو ما يلي الحاجبين « 1 » .
وقال ابن الجنيد : يماسّ الأرض بطرف الأنف وحدبته « 2 » ، سواء الرّجل والمرأة « 3 » ، انتهى .
وهل تتأدّى سنّة الإرغام بوضع الأنف على ما يصحّ السّجود عليه ، وإن لم يكن ترابا ؟ مال شيخنا الشّهيد الثّاني رحمه اللّه في شرح النّفلية إلى ذلك « 4 » ، واستدلّ عليه بما تضمّنه الحديث الرّابع والعشرون ، وفيه نظر لا يخفى على المتأمّل .
وقد دلّ ما تضمّنه الحديث الثّاني من قوله عليه السلام : « إذا مسّ شيء من جبهته الأرض . . . إلى آخره » على أنّه يكفي أن يضع من الجبهة ما يصدق عليه الاسم ، وهو مذهب الأكثر ، كما قالوه في بقيّة المساجد .
وقال ابن بابويه « 5 » وابن إدريس « 6 » وشيخنا في الذّكرى « 7 » : يجب أن يضع من الجبهة مقدار الدّرهم .
وجعل بعض الأصحاب الحديث الحادي والعشرين صالحا لإثبات تلك الدّعوى « 8 » ، وهو كما ترى ؛ فإنّه قد تضمّن إجزاء مقدار طرف الأنملة ، وهو أقلّ من سعة الدّرهم ، فالحديث المذكور شاهد « 9 » ببطلان تلك الدّعوى لا بإثباتها ، هذا .
هامش
( 1 ) . جمل العلم والعمل : 66 .
( 2 ) . في حاشية ح : وجبينه .
( 3 ) . نقله عنه في الذكرى 3 : 397 .
( 4 ) . أنظر المدارك 3 : 411 .
( 5 ) . الفقيه 1 : 205 ، 175 ، المقنع : 26 .
( 6 ) . السّرائر 1 : 225 .
( 7 ) . الذكرى 3 : 149 ، وأنظر ص 397 .
( 8 ) . المدارك 3 : 405 .
( 9 ) . في س زيادة : صدق .