التاسع والعشرون : زرارة ، قال : رأيت أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السّلام إذا رفعا رؤوسهما من السّجدة الثّانية نهضا ولم يجلسا « 1 » .
[ السّجود على الأعضاء السّبعة ]
أقول : ما تضمّنه الحديث الأوّل والسّادس من أنّ السّجود على الأعضاء السّبعة ممّا أطبق الأصحاب على وجوبه ، غير أنّ المرتضى رضي اللّه عنه ذهب إلى الاجتزاء عن « 2 » الكفّين بمفصل الزّندين « 3 » ، ووافقه ابن الجنيد « 4 » ، وحجّتهما على ذلك غير معلومة .
والمراد بالفرض في قوله عليه السلام : « فأمّا الفرض فهذه السّبعة » ما ثبت بالكتاب ، كما مرّ مرارا من أنّ المراد بالفرض المقابل للسنّة ذلك ، وبالسنّة ما ثبت بالسنّة .
فقوله عليه السلام : « وأمّا الإرغام بالأنف فسنّة » ليس نصّا في استحباب الإرغام كما قد يظنّ ؛ فإنّ السّنة بهذا المعنى لا تنافي الوجوب ، وهو ظاهر . وينظر إلى هذا ما ذكره الصّدوق في الفقيه من أنّ الإرغام سنّة في الصّلاة فمن تركه متعمدا فلا صلاة له « 5 » ، انتهى .
لكنّ المعروف من مذهب الأصحاب استحبابه ، ولعلّ مراد الصّدوق رحمه اللّه من نفي الصّلاة نفي كمالها ، كما حمل الإجزاء في قول أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث الرّابع والعشرين « لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين » على الإجزاء الكامل .
والإرغام : إلصاق الأنف بالرّغام - بالفتح - : وهو التّراب .
هامش
أبواب السجود ح 1 ، بتفاوت يسير .
( 1 ) . التّهذيب 2 : 83 ح 305 ، الاستبصار 1 : 328 ح 1231 ، الوسائل 4 : 956 الباب 5 أبواب السجود ح 2 .
( 2 ) . في س : من .
( 3 ) . جمل العلم والعمل : 66 .
( 4 ) . نقله عنه الشهيد في الذكرى 3 : 392 .
( 5 ) . الفقيه 1 : 313 .