وقد ذكر بعض علمائنا أنّ العاجز عن القراءة إنّما ينتقل إلى الذّكر إذا لم يحسن شيئا من القرآن أصلا ، وإلّا قدّمه عليه .
وربّما جعل بعض الأصحاب في هذا الحديث دلالة على ذلك ، وهو إنّما يتمّ لو تعيّن كون اللام في القرآن للحقيقة ، لكن حملها على العهد بمعونة المقام ممكن ، ثم الانتقال « 1 » إلى الذّكر معلوم أنّه إنّما يجوز مع العجز عن التّعلم . ولو أمكنه الائتمام والحال هذه تعيّن ، وقدّمه على القراءة في المصحف .
وهل هي جائزة للقادر على التّعلّم ؟ حكم شيخنا في الذّكرى « 2 » بالعدم ؛ لأنّ المأمور به القراءة عن ظهر القلب ، فإنّه المتبادر إلى الأفهام . وجوّزها المحقّق والعلّامة وإن أمكنه الحفظ « 3 » ، معللّين بأنّ الواجب مطلق القراءة .
ويؤيّد هما إطلاق رواية الحسن الصّيقل ، عن الصّادق عليه السلام ، قال : قلت له : ما تقول في الرّجل يصلّي وهو ينظر في المصحف يقرأ ويضع السّراج قريبا منه ؟ قال : « لا بأس » « 4 » .
وما تضمّنه الحديث الحادي عشر من إعادة من صلّى الجمعة سفرا بغير الجمعة والمنافقين ربّما يستفاد منه وجوب قراءة تينك السّورتين في ظهر يوم الجمعة ، كما ذهب إليه ابن بابويه وأبو الصّلاح « 5 » ، فإنّ الواجب في السّفر إنّما هو الظّهر لا الجمعة .
والشّيخ في التّهذيب « 6 » حمله على التّرغيب ؛ لرواية عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا
هامش
( 1 ) . الحقّ أنّ جعله للحقيقة كما يقتضيه أسلوب الكلام ، فإنّه عليه السلام جعل تجدّد الدّخول في الإسلام سببا لعدم معرفة القرآن . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . الذكرى 3 : 307 .
( 3 ) . الشّرائع 1 : 65 .
( 4 ) . التّهذيب 2 : 294 ح 1184 ، الوسائل 4 : 780 الباب 41 من أبواب القراءة في الصّلاة ح 1 .
( 5 ) . أبو الصّلاح : ليس في ح ، ص .
( 6 ) . التّهذيب 3 : 8 .