الحديث الثّالث إشعار بتأكّده .
[ استحباب الجهر بالبسملة في الإخفاتيّة ]
وقد دلّ الحديث الرّابع والرّابع عشر على استحباب الجهر بالبسملة في الإخفاتيّة ، وأكثر علمائنا على ذلك من غير فرق بين الحمد والسّورة ، ولا بين الرّكعتين الأوليين والأخيرتين ، ولا بين الإمام والمنفرد .
وذهب ابن البرّاج « 1 » إلى وجوب الجهر بها فيما يخافت فيه وأطلق ، و « 2 » أبو الصّلاح « 3 » إلى وجوب « 4 » الجهر بها في أولتي « 5 » الظّهر والعصر من الحمد والسّورة .
وابن إدريس إلى أنّ المستحبّ إنّما هو الجهر في الرّكعتين الأولتين « 6 » من الإخفاتيّة دون الأخيرتين ؛ إذ لا خلاف في وجوب إخفات القراءة فيهما .
فعلى مدّعي استحباب الجهر في بعضها - أعني البسملة - إثبات جواز التّبعيض ، وجوابه شمول الدّليل موضع النّزاع .
وخصّ ابن الجنيد « 7 » الجهر بالبسملة بالإمام ، ومورد هذين الحديثين يساعده ، غير أنّ المعروف من شعار هذه الطّائفة رضوان اللّه عليهم الجهر بالبسملة مطلقا . روى الشّيخ في المصباح ، عن أبي الحسن الثّالث عليه السلام « 8 » ، أنّه قال : « إنّ علامات المؤمن خمس : صلاة الإحدى « 9 » والخمسين ، وزيارة الأربعين ، والتختّم في اليمين ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم
هامش
( 1 ) . المهذّب 1 : 92 .
( 2 ) . و : ليس في م ، س .
( 3 ) . الكافي في الفقه : 117 .
( 4 ) . إلى وجوب : ليس في ب .
( 5 ) . في س : أوليتين .
( 6 ) . ليس في م .
( 7 ) . نقله عنه في الذكرى 3 : 333 ، وأنظر المختلف 2 : 172 .
( 8 ) . في المصادر : عن أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ .
( 9 ) . الإحدى : من ح ، وهو مطابق لما في المصباح المتهجّد .