الثّانية وأنا في القراءة أنّي لم أقم ، فكيف أصنع ؟ قال : « اسكت موضع قراءتك وقل : قد قامت الصّلاة قد قامت الصّلاة ، ثمّ امض في قراءتك وصلاتك ، وقد تمّت صلاتك » « 1 » .
وشيخنا في الذّكرى استشكل قول « 2 » ذلك في أثناء الصّلاة ، وقال : إنّه كلام ليس من الصّلاة ولا من الأذكار « 3 » .
وأنت خبير بأنّ الحمل على أنّه يقول ذلك مع نفسه من غير أن يتلفّظ به ممكن .
وقوله عليه السلام : « اسكت موضع قراءتك وقل قد قامت الصّلاة » ربّما يؤذن بذلك ؛ إذ لو تلفّظ بالإقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة . وحمل السّكوت على السّكوت عن القراءة لا عن غيرها خلاف الظّاهر .
[ الفصل بين الأذان والإقامة بجلوس أو ركعتين ]
وما تضمّنه الحديث الثّامن والتّاسع من الفصل بين الأذان والإقامة بجلوس أو ركعتين مشهور بين الأصحاب ، وظاهرهما عدم الفرق بين المغرب وغيرها ، لكن روى سيف بن عميرة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « بين كلّ أذانين قعدة ، إلّا المغرب فإنّ بينهما نفسا » « 4 » ، وهذا هو المراد بما في كتب الفروع من الفصل بين أذان المغرب وإقامته بسكتة .
وأمّا ما فيها من الفصل بخطوة فقد قال شيخنا في الذّكرى : إنّه لم يجد به حديثا « 5 » .
وقد روى في المغرب الفصل بالجلوس أيضا ، روى إسحاق الحريريّ ، عن أبي عبد
هامش
( 1 ) . الاستبصار 1 : 304 ح 1128 ، التّهذيب 2 : 278 ح 1104 ، الوسائل 4 : 658 الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 6 .
( 2 ) . في م : قولك .
( 3 ) . الذكرى 3 : 233 .
( 4 ) . الاستبصار 1 : 309 ح 1150 ، التّهذيب 2 : 64 ح 229 ، الوسائل 4 : 632 الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 .
( 5 ) . أنظر الذكرى 3 : 212 .