ولقائل أن يقول : كون ثواب الدّعاء أكثر من ثواب القرآن لا ينافي كون القرآن أولى بصون عبارته عن القطع ؛ لأنّه كلام اللّه المجيد ، فهو باحترام ألفاظه عن مداخلة غيرها لها « 1 » وقطع بعضها عن بعض أليق وأحرى من الدّعاء الّذي هو من كلام الآدميّين ، ألا ترى إلى اختصاص القرآن بأنّه لا يمسّه إلّا المطهّرون ، بخلاف الدّعاء ؟
وما تضمّنه الحديث التّاسع من نفي البأس عن أذان الغلام الّذي لم يحتلم ، وإن كان شاملا للطفل المميّز وغيره ، إلّا أنّ الأصحاب حملوه على المميّز ؛ إذ غير المميّز لا عبرة بما يجري على لسانه .
وقد دلّ الحديث العاشر على جواز تقديم الأذان في الصّبح على طلوع الفجر ، وبه قال أكثر علمائنا رحمهم اللّه ، وهو مستثنى ممّا أجمعوا عليه من عدم جواز الأذان قبل دخول الوقت .
وذهب ابن إدريس وأبو الصّلاح إلى مساواة الصّبح لغيرها في عدم جواز التّقديم « 2 » ، وعليه المرتضى رضي اللّه عنه في بعض رسائله « 3 » .
واستدلاله بأنّ فائدته الإعلام بدخول الوقت ، ففعله قبله وضع الشّيء في غير موضعه .
وبما « 4 » روي من « 5 » أنّ بلالا أذّن قبل الفجر . فأمره النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالإعادة ، مدخول بمنع الحصر .
وقد تضمّن الحديث فائدة أخرى ، وأمّا الإعادة فنحن نقول باستحبابها بعد طلوع
هامش
( 1 ) . لها : ليس في ح .
( 2 ) . السّرائر 1 : 211 .
( 3 ) . رسائل السيّد المرتضى 3 : 30 .
( 4 ) . في ص : وما .
( 5 ) . من : ليس في س .