طولا فقبلته نقطة الجنوب إن زاد عرضا ، ونقطة الشّمال إن نقص ، فكلّ بلد من هذا القبيل - أي يساوي طوله طول مكّة كالموصل مثلا - فلا حاجة في تعيين سمت قبلته إلى العمل بشيء من القواعد الهيئويّة ؛ لوقوعه مع مكّة تحت دائرة نصف نهار واحدة ، فخطّ سمت قبلته خطّ نصف النّهار لا محالة .
وربّما يظنّ أنّ كلّ بلد يساوي عرضه عرض مكّة فهو غير محتاج في تعيين سمت قبلته إلى شيء من تلك القواعد أيضا ، بل قبلته نقطة مغرب الاعتدال إن زاد طولا ، ونقطة مشرقه إن نقص ؛ لوقوعه مع مكّة تحت أول سموت واحدة ، فخطّ سمت قبلته خطّ المشرق والمغرب لا محالة .
وهذا الظّنّ « 1 » باطل ، واتّحاد أوّل سموته بأوّل سموت مكّة محال ؛ لأنّ غاية ميلها عن « 2 » المعدّل نقطتان لا أربع ، ولتزايد قرب قسيّها الأربع إلى المعدّل في جانبي سمت الرّأس والقدم ، فيلزم اتّحاد المختلفين طولا أو اختلاف المتّفقين عرضا ، « 3 » ولأنّ مماسّتها « 4 » للمدار اليوميّ المارّ بالبلدين على أزيد من نقطة ظاهر الامتناع .
فظهر من هذا أن نقطة سمت القبلة في هذا القسم شماليّة عن أوّل سموت البلد واقعة عن يمين المتوجّه إلى مغرب الاعتدال إن زاد طول البلد ، وعن يسار المتوجّه إلى مشرق الاعتدال إن نقص . فالأقسام المحتاج فيها إلى العمل بتلك القواعد ستّة لا أربعة .
إذا تقرّر ذلك فاعلم أن الطّرق الّتي أوردها علماء الهيئة في استخراج سمت القبلة كثيرة جدا ، والأليق بهذا الكتاب الاقتصار على ما ذكره علماؤنا قدّس اللّه أرواحهم ،
هامش
( 1 ) . أي إذا كان أوّل سموت البلدين المتّفقين عرضا واحدة ، فإنّ الحدّ سمت رأسيهما ، كان المختلفان طولا بلدا واحدا ، وإن تغاير كان البلدان المتّفقان عرضا مختلفين فيه . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . في ح : إلى .
( 3 ) . هذه الوجوه الثّلاثة متقارية في المآل . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . في م : مماسّها .