الأوّل : جواز الصّلاة في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه ، وبه قال شيخنا في الذكرى « 1 » ، ووافقه شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراهما « 2 » ، بل جوّز الصّلاة فيما يعلق بمطلق اللباس من وبر ما لا يؤكل وشعره . وظاهر الذكرى جعل هذا الحديث وما قبله دليلا على ذلك « 3 » . واستدلّ بهما بعض الأصحاب على ذلك صريحا « 4 » ، وهو كما ترى ، فإنّ كلا من الدّليلين أخصّ من الدّعوى . أمّا الأوّل : فلأنّ شعر الإنسان ليس ممّا نحن فيه ، لأنّه ممّا تعمّ به البلوى ؛ لمشقّة الاحتراز عنه ، ولجواز الصّلاة فيه متّصلا فكذا « 5 » منفصلا ، استصحابا للحال ، كما قاله « 6 » المحقّق الشّيخ « 7 » عليّ أعلى اللّه قدره . وأمّا الثّاني : فلكونه إنّما ورد فيما يعلق بما لا تتمّ فيه الصّلاة ، فتعدية الحكم إلى سائر اللباس قياس ، ومع ذلك فالفارق ظاهر ؛ لاختصاص ما لا تتمّ فيه الصّلاة بكثير من الأحكام ليست في شيء من سائر اللباس .
الثّاني : جواز الصّلاة في تكّة من وبر الأرانب ، وبه قال الشّيخ في النّهاية « 8 » ، وكلامه في التّهذيب يعطي تعدية الحكم إلى كلّ ما لا يتمّ فيه الصّلاة من التّكّة وغيرها من الأرانب والثّعالب « 9 » ، ومال إليه المحقّق في المعتبر « 10 » ، كما مرّ .
هامش
( 1 ) . أنظر الذكرى 3 : 39 و 40 .
( 2 ) . أنظر روض الجنان : 214 .
( 3 ) . الذكرى 3 : 40 .
( 4 ) . روض الجنان : 214 .
( 5 ) . في ص : وكذا .
( 6 ) . في س ، ب ، ص زيادة : شيخنا .
( 7 ) . جامع المقاصد 2 : 82 .
( 8 ) . النّهاية : 98 .
( 9 ) . التّهذيب 2 : 211 ح 826 .
( 10 ) . المعتبر 2 : 86 .