وأجابه العلّامة في المختلف بالمنع من وجوب علمه بطهارة الثّوب حينئذ ، فإنّ هذا التّكليف سقط عنه ، والمؤثّر في وجوب الصّلاتين هنا موجود مع الفعل ، لا تأخّر « 1 » عنه ، فإنّا نحكم بوجوب الصّلاتين عليه : إحداهما للاشتباه ، والأخرى بالأصالة .
قال وهو لم يتفطّن لذلك « 2 » وحسب : أنّ إحدى الصّلاتين واجبة دون الأخرى ، ثمّ يعلم المكلّف بعد فعلهما أنّه قد فعل الواجب ، وليس كذلك « 3 » ، انتهى كلامه طاب ثراه .
وقال في المنتهى : إن اشترطت القطع بعدم النّجاسة فهو غير متحقّق ، وتكليف ما لا يطاق ، وإن اشترطت عدم القطع بالنّجاسة فهو حاصل عند الصّلاة في كلّ واحد من الثّوبين . وهو كما ترى ، لبقاء شقّ آخر هو ظنّ الطّهارة ، وهو غير حاصل في كلّ واحد منهما .
[ جواز الصّلاة فيما لا تتّم فيه وحدة ]
وما تضمّنه الحديث الحادي والعشرون من جواز الصّلاة فيما لا تتّم ( فيه وحده ) « 4 » إذا كان عليه الشّيء ، يعني النّجاسة ، هو المعروف بين علمائنا رضوان اللّه عليهم ، وبه أخبار أخر ضعيفة .
كما رواه حمّاد بن عثمان ، عمّن رواه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يصلّي في الخفّ الّذي فيه قذر ؟ فقال : « إذا كان ممّا لا تتمّ فيه الصّلاة فلا بأس » « 5 » .
وكما رواه عبد اللّه بن سنان عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا يجوز الصّلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه ، وإن
هامش
( 1 ) . في ح : يتأخّر ، وفي س : المتأخر .
( 2 ) . في س : بذلك .
( 3 ) . المختلف 1 : 328 .
( 4 ) . في س : في حدّه .
( 5 ) . التّهذيب 2 : 357 ح 1479 ، الوسائل 2 : 1045 الباب 31 من أبواب النّجاسات ح 2 .