وقال المحقّق في المعتبر « 1 » والعلّامة في المنتهى « 2 » بالتّخيير بين الأمرين من غير ترجيح ، وقوّاه شيخنا في الذكرى « 3 » مستدلا بتعارض السّتر والقيام ، واستيفاء الأفعال والمانع .
ولا يحضرني الآن أنّ أحدا من علمائنا قال بتعيّن الصّلاة فيه وعدم جوازها عريانا ، كما هو الظّاهر من تلك الأحاديث .
واحتجّ الشّيخ رحمه اللّه بما تضمّنه الحديث الثّاني والعشرون وبرواية أخرى بذلك المضمون ، ولكن في طريقها كلام . وحمل طاب ثراه تلك الأحاديث على صلاة الجنازة أو الاضطرار إلى لبسه ، وحمل الحديث السّابع عشر على دم يجوز الصّلاة فيه كدم السّمك ، وهو كما ترى .
وكلام ابن الجنيد غير بعيد ، وقد مال إليه بعض المتأخّرين « 4 » .
وما تضمّنه الحديث العشرون من الصّلاة في كلّ من الثّوبين إذا اشتبه النّجس منهما بالآخر هو مذهب الأكثر وعليه العمل ؛ لإمكان تحصيل الصّلاة في ثوب طاهر ، فيجب .
وقيل : يطرحهما ويصلّي عريانا ، واختاره ابن إدريس « 5 » ، واحتجّ بأنّه يجب اقتران ما يؤثّر في وجوه الأفعال بها ، وكون الصّلاة واجبة وجه يقع عليه الصّلاة ، فلا بدّ عند إيقاعها أن يقطع بأنّها في ثوب طاهر ، ليحكم بكونها الصّلاة الواجبة ، وهذا منتف عند افتتاحها في كلّ من الثّوبين ، ولا يجوز وقوف الحكم إلى ما يظهر بعد ؛ لعدم تأثير المتأخّر في المتقدّم .
هامش
( 1 ) . المعتبر 1 : 445 .
( 2 ) . المنتهى 3 : 301 .
( 3 ) . الذكرى 1 : 139 .
( 4 ) . المدارك 2 : 261 .
( 5 ) . السّرائر 1 : 185 .