وفي بعض الروايات الغير النّقيّة السّند ما يؤيّد القول الأوّل ، وفي بعضها ما يؤيّد الثّاني . وترجيح أحد الطّرفين مشكل ؛ لتكافؤ الأدلّة ، ولكن سبيل الاحتياط واضح .
[ الدّرهم في الأحاديث ]
واعلم أنّ الدّرهم في الأحاديث مطلق غير مقيّد بالبغليّ ولا بغيره ، وفي الفقيه والمقنعة تقييده بالوافي « 1 » ، وهو الّذي وزنه درهم وثلث .
وفي المعتبر : أنّ الوافي يسمّى البغليّ نسبة إلى قرية بالجامعين « 2 » ، وضبطها المتأخّرون بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام .
وعن ابن إدريس : أن سعة الدّرهم منها يقرب « 3 » من أخمص الراحة « 4 » .
وعن ابن الجنيد التّقدير بسعة العقد الأعلى من الإبهام « 5 » .
وقال شيخنا في الذكرى : البغليّ - بإسكان الغين - منسوب إلى رأس البغل ، ضربة للثاني في ولايتة بسكة كسرويّة ، وزنته ثمانية دوانيق .
والبغليّة كانت تسمّى قبل الإسلام الكسرويّة ، فحدث لها هذا الاسم في الإسلام ، والوزن بحاله .
وجرت في المعاملة مع الطّبريّة ، وهي أربعة دوانيق ، فلمّا كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتّخذ الدّرهم منهما ، واستقرّ أمر الإسلام على ستّة دوانيق ، وهذه النّسبة ذكرها ابن دريد رحمه اللّه « 6 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 42 ، المقنعة 69 .
( 2 ) . المعتبر 1 : 430 .
( 3 ) . في ح : يقترب .
( 4 ) . السّرائر 1 : 177 .
( 5 ) . نقله عنه المختلف 1 : 317 .
( 6 ) . الذكرى 1 : 136 .