فلمّا انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دما ، فقال « 1 » : « إنّ بي دماميل ، ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ » « 2 » .
وهذه الأحاديث بإطلاقها تقتضي ثبوت العفو ، وإن لم يكن في إزالة هذا الدّم مشقّة ، وأنّه لا يجب العصب ولا إبدال الثّوب ، ولا تخفيف النّجاسة ، ولا انتهاز فرصة ينقطع فيها الدّم .
وبعضهم أوجب ذلك ، وقصر العفو على ما إذا كان في الإزالة مشقّة ، ولا ريب أنّه أحوط .
كما أنّ الأحوط غسل الثّوب كلّ يوم مرّة ، كما ترشد إليه رواية سماعة قال :
سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ، قال :
« يصلّي ولا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة ، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة » « 3 » .
وهذه الرواية ربّما أشعرت بدوران العفو مع مشقّة الإزالة ، ولعلّ في غسل الثّوب تنبيها على غسل البدن أيضا .
[ الدم المعفو ]
وما دلّ عليه الحديث الرابع عشر من العفو عما دون الدّرهم من الدّم في الجملة ممّا أطبق علماؤنا رضي اللّه عنهم عليه .
ولا ريب في شمول الدّم بإطلاقه دم الحيض وغيره ، إلّا أنّ جماعة من الأصحاب استثنوا دم « 4 » الحيض ، والشّيخ « 5 » استثنى دم الاستحاضة والنّفاس أيضا .
هامش
( 1 ) . في الاستبصار زيادة : لي .
( 2 ) . الكافي 3 : 58 ح 1 ، الاستبصار 1 : 177 ح 616 ، الوسائل 2 : 1028 الباب 22 من أبواب النّجاسات ح 1 .
( 3 ) . الكافي 3 : 58 ح 2 ، التّهذيب 1 : 258 ح 748 ، الاستبصار 1 : 177 ح 617 ، الوسائل 2 : 1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات ح 2 .
( 4 ) . ليست في ح .
( 5 ) . المبسوط 1 : 35 .