وهذا ممّا ينبغي ملاحظته لمن يصلّي في مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكذا في سائر المشاهد المقدّسة على ساكنيها أفضل التسليمات .
وربّما يستفاد من هذا الحديث المنع من استدبار ضرائحهم صلوات اللّه عليهم في غير الصّلاة أيضا ، نظرا إلى أنّ قوله عليه السلام : « لأنّ الإمام لا يتقدّم » عام في الصّلاة وغيرها . وهذا هو الّذي فهمه العلّامة طاب ثراه في المنتهى « 1 » ، وحمل المنع منه على الكراهة .
وقد دلّ أيضا على جواز الصّلاة إلى قبر الإمام عليه السلام إذا كان في القبلة ، وبهذا يتخصّص الحديث الخامس عشر « 2 » . وظاهر كلام المفيد طاب ثراه إبقاؤه على عمومه ، فإنّه قال في المقنعة : لا يجوز الصّلاة إلى شيء من القبور حتّى يكون بينها وبينه حائل ولو قدر لبنة ، أو عنزة منصوبة ، أو ثوب موضوع . ثمّ قال : وقد روي أنّه لا بأس بالصّلاة إلى قبلة فيها قبر إمام ، والأصل ما قدّمناه « 3 » . انتهى كلامه .
وما تضمّنه الحديث السّادس وما بعده من المنع من صلاة المرأة بحذاء الرجل أو قدّامه من دون الحائل وما في حكمه ، محمول عند أكثر المتأخّرين والمرتضى « 4 » وابن إدريس « 5 » على الكراهة ، كما هو الظّاهر من قوله عليه السلام في الحديث العاشر : « لا ينبغي ذلك » ، ويشهد لهم الحديث الثّالث عشر .
هامش
هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّ رجلا قال له : يا ابن رسول اللّه ، هل يزار والدك ؟ قال : نعم ، ويصلّى عنده ويصلّى خلفه ، ولا يتقدّم عليه . « منه رحمه اللّه » .
( 1 ) . المنتهى 4 : 419 .
( 2 ) . في ب ، م ، ص : السّابع عشر .
( 3 ) . المقنعة : 151 - 152 .
( 4 ) . حكاه عنه ابن إدريس في السّرائر 1 : 267 ، والمحقّق في المعتبر 2 : 110 .
( 5 ) . السّرائر 1 : 267 .