- بالسّين المهملة والتاء المثنّاة من فوق - وهو كما ترى .
وربّما يقال في وجه الاستبعاد : إنّ بلوغ الحجرة في الضّيق إلى حدّ لا يبلغ البعد بين المصلّيين « 1 » في زاويتيها « 2 » مقدار شبر ، خلاف الغالب المعتاد ، وليس بشيء ؛ لأنّه إذا كان المراد كون الرجل أقرب من المرأة إلى القبلة بشبر لم يلزم حمل الحجرة على خلاف مجرى العادة ، وهذا ظاهر . ولا يخفى جريان هذا التفسير في الحديث الثّامن أيضا .
وأمّا ما يتراءى من منافاته لقوله عليه السلام : « صلّت بحذاه » فيمكن توجيهه بحصول المحاذاة بين بعض أعضائه وأعضائها في حالتي الركوع والسّجود ، وهو كاف في إطلاق كون صلاتها بحذاه .
وقوله عليه السلام في الحديث السّابع عشر : « فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس ، وإن كانت تصيب ثوبه » ربّما يعطي بإطلاقه صحّة الصّلاة بتأخّر موقفها عن « 3 » موقفه ، وإن حاذى بعض بدنها بعض بدنه حال ركوعها وسجودها . وقوله عليه السلام في الحديث الحادي عشر : « إلّا أن يكون قدّامها ولو بصدره » صريح في هذا المعنى .
وفي كلام بعض علمائنا « 4 » تفسير صلاتها خلفه بتأخّرها عنه بحيث لا يحاذي شيء من بدنها شيئا من بدنه حتّى موضع سجودها لقدمه ، وللبحث فيه مجال .
ولا يخفى أنّ إلحاقه عليه السلام التاء بالعشر في الحديثين الأخيرين ، يعطي عدم ثبوت ما نقله بعض اللّغويّين من أنّ الذراع مؤنّث سماعيّ « 5 » ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) . في ب ، ص ، ج : المصلّين .
( 2 ) . في م ، ح ، ج : زاويتها .
( 3 ) . في س : من .
( 4 ) . الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 1 : 555 ، روض الجنان : 225 .
( 5 ) . نقله الشهيد الثاني في المسالك 1 : 172 .