وعند الشّيخين « 1 » وابن حمزة « 2 » وأبي الصّلاح « 3 » على التحريم ، بل ادّعى عليه الشّيخ الإجماع ، وهو ظاهر الأحاديث الأخر ، والقول به غير بعيد .
وقد اتّفق الكلّ على زوال الكراهة أو التحريم إذا كان بينهما حائل ، أو مقدار عشرة أذرع . وزوال ذلك بالحائل يستفاد من الحديث السّابع ، وربّما يستنبط من الحديث التاسع أيضا .
[ شرح بعض ألفاظ الأحاديث ]
والكوا : جمع كوّة - بالتشديد - وهي الرّوزنة ، وأمّا زوال ذلك بتباعد مقدار عشرة أذرع ففي كلام بعضهم أنّه يستفاد من الحديث السّابع عشر ، وأنت خبير بأنّه إنّما تضمّن « 4 » التباعد بأكثر من العشرة .
وتفسير قوله عليه السلام في الحديث العاشر : « فإن كان بينهما شبر أجزأه » بما إذا كان الرجل متقدّما للمرأة بمقدار شبر ، مذكور في التهذيب « 5 » في آخر هذا الحديث ، فيحتمل أن يكون الشّيخ رحمه اللّه هو المفسّر لذلك ، جمعا بين هذا الحديث والحديث السّابع عشر « 6 » المتضمّن وجوب التباعد بأكثر من عشرة أذرع إن صلّت قدّامه وعن يمينه أو عن يساره ، وعدم اشتراط التباعد إذا صلّت خلفه ، ولو بحيث تصيب ثوبه . ويحتمل أن يكون المفسّر لذلك محمّد بن مسلم ، بأن يكون فهم ذلك من الإمام عليه السلام بقرينة حاليّة أو مقاليّة . وقد استبعد بعض الأصحاب هذا التفسير ، واختار جعل السّتر في الحديث « 7 »
هامش
( 1 ) . المفيد في المقنعة 152 ، الشّيخ الطّوسيّ في النّهاية 100 - 101 .
( 2 ) . الوسيلة : 89 .
( 3 ) . الكافي في الفقه : 120 .
( 4 ) . في ح : يتضمّن .
( 5 ) . التّهذيب 2 : 230 ح 113 .
( 6 ) . في ب ، م ، ص : التاسع عشر .
( 7 ) . في س : الحد .