والقدم ، وأنّ من لم يفهم ذلك من كلامهم لم يكن محصّلا .
ثمّ حكى كلام جماعة منهم ، والحال أنّ المحصّل لو حاول فهم ذلك من كلامهم لم يجد إليه سبيلا ، ولم يقم عليه دليلا « 1 » . انتهى كلامه زيد إكرامه .
ولا يخفى أنّ حاصل ما شنّعوا به على العلّامة طاب ثراه يدور على سبعة أمور :
الأوّل : أنّ ما ذهب إليه مخالف لما أجمع عليه أصحابنا ، بل لما أجمع عليه الأمّة من الخاصّة والعامّة ، وهذا من أقبح التشنيعات .
الثّاني : أنّه مخالف للأخبار « 2 » الصّريحة .
الثّالث : أنّه مخالف لكلام أهل اللغة ؛ إذ لم يقل أحد منهم إنّ المفصل كعب .
الرّابع : أنّه مخالف للاشتقاق من « كعب » إذا ارتفع .
الخامس : أنّه زعم أنّ عبارات الأصحاب تنطبق على ما ادّعاه ، مع أنّها ناطقة بما يخالف دعواه ، غير قابلة للتأويل .
السّادس : أنّ الكعب في ظهر القدم ، والمفصل الّذي ادعي أنّه الكعب ليس في ظهر القدم .
السّابع : أنّ قوله بوجوب استيعاب ظهر القدم بالمسح مخالف للنصّ والإجماع ، فكيف جعله دليلا على وجوب إيصال المسح إلى المفصل ؟
والجواب عن الأوّل : أنّ إجماع أصحابنا رضي اللّه عنهم إن تحقّق فإنّما تحقّق على أن الكعب عظم نأت في ظهر القدم عند معقد الشّراك .
والعلّامة طاب ثراه قائل به ومصرّح بذلك في كتبه ، كما تلوناه عليك قبيل هذا ،
هامش
( 1 ) . روض الجنان : 36 .
( 2 ) . في ح : خالفه الأخبار .