منبتها الحقيقي ، فليس الكلام فيه .
وإن أراد أنّ الشّعرة تستر « 1 » شعاع البصر عن الوقوع على ما يحاذيها من أجزاء الوجه ، فإن أراد أجزاءا شخصيّة بعينها في كلّ مجالس التّخاطب ، فالخفيف ليس كذلك ، فإنّ ( المستور به يتبدّل ) « 2 » بتبدّل مجلس التّخاطب ، بل بأدنى حركة من « 3 » الرّائي والمرئي يظهر ما كان مستورا ويستر ما كان ظاهرا .
وإن أراد أجزاء نوعيّة متبدّلة الأفراد بتبدّل المجالس ، توجّه المنع إلى الكبرى ؛ لحصول المواجهة بها في بعض الأوقات .
و « 4 » أعلم أنّه لا خلاف بين الفريقين في وجوب غسل ما يرى من البشرة خلال الشّعر في مجلس التّخاطب ، وفي عدم وجوب غسل ما لا يرى منها . ومن هنا قال بعض مشايخنا رضي اللّه عنهم : إنّ النّزاع في هذه المسألة قليل الجدوى « 5 » .
وأنت خبير بأنّه لو جعل النّزاع في وجوب غسل ما يستره الشّعر الخفيف في بعض المجالس دون بعض كما يلوح من كلامهم « 6 » لم يكن بعيدا ، ولا يكون النّزاع قليل الجدوى . ومنشأه حينئذ أنّ عدم المواجهة به في بعض الأوقات هل يؤثر في سقوط غسله أم لا ؟
وإنّ قوله عليه السّلام : « كلّ ما أحاط به الشّعر فليس على العباد أن يطلبوه » هل يراد به الإحاطة الدائميّة أو في الجملة ؟
هامش
( 1 ) . في س زيادة : البشرة .
( 2 ) . في س ، ح : المستوريّة تتبدل .
( 3 ) . في ح : بين .
( 4 ) . في ح : ثم بدل و .
( 5 ) . الشهيد الثاني في روض الجنان 1 : 32 .
( 6 ) . أنظر نهاية الأحكام للعلّامة 1 : 37 .